ثائر اللحام ـ الوطن اونلاين
إبان تحرك الطائرة متجهة إلى دمشق وافتنا كبيرة مضيفي الطائرة على الإذاعة الداخلية ببعض التعليمات والمعلومات الخاصة بالرحلة بأناقة لافتة، وبعيد الإقلاع تردد عليّ لخدمتي المضيف المكلف بالقسم الذي جلست فيه ولكن اهتمامه المفرط أوحى بأنه يضمر شيئاً ما، بل لمحته يتحدث مع رئيسته (كبيرة المضيفين) أكثر من مرة وينظران نحوي بتردد، ثم أتاني سائلاً بلهجته اللبنانية: «حضرتك سوري مش هيك؟» وما إن تأكد من جنسيتي حتى أفضى لي بأن علاقة حب تجمعه برئيسته السورية ويريد أن يتقدم من أهلها لخطبتها، سألني عن التقاليد السورية في مسائل كهذه وعند كل جواب لي كان يردد: «يعني متل عنا بلبنان»، ومن بعيد بقيت العروس تنظر إلينا بترقب وحياء آسر، عند مغادرتي الطائرة وقفا جنباً إلى جنب مودعين وشاكرين فغلبتني سوريتي وتمنيت لهما التوفيق ممازحاً بأن تبقى هي الرئيسة حتى في البيت!
في واقعة أخرى، سارة فتاة سورية مجتهدة تعرفت إلى الشاب اللبناني أمير من خلال موقع الانترنت Facebook وسرعان ما اكتشفا عن بعد بأنه تجمعهما علاقة قربى بعيدة واهتمامات متطابقة، ثم تطورت علاقتهما الإلكترونية السرية إلى علاقة عشق أسطوري تقزم روائع قصص الحب في التاريخ، سارة أميرة تعمل مدرسة وأمير سائر في تأسيس عمل خاص به وكل منهما ينتمي لطائفة مختلفة. استغربت أسرته التي عرف عنها تأييدها لـ8 آذار عندما أبدى رغبته زيارة سورية فهو يناصر 14 آذار، حفلة الخطوبة التي أقيمت في شتورة لم تعترف بأي من التواريخ فالكل رقص طرباً على إيقاع «يامال الشام يالله يامالي طال المطال ياحلوة تعالي»، لم يعكر الفرح سوى القدر الذي غيب والدة سارة عن الحفل، تقول سارة بأن الشيء الوحيد الذي تغير عليها هو أن قبلة الترحيب في لبنان ثلاثية بدلاً من قبلتنا الثنائية، مجدداً مجرد أرقام!
لقد اختار المضيف مضيفته وأمير سارته لأنهم أقرب إلى بعض من الاتهامات والسفارات وترسيم الحدود، ولذلك فعندما أسمع مسؤولاً لبنانياً يفتي بتصنيف العلاقات السورية اللبنانية تارة بالندية وأخرى بالمميزة وثالثة بالأخوية ثم يتلكأ ويتلبك في تبرير زيارته إلى سورية بعد أن كان يدفعه الكره ليراهن على خرابها، أستغرب كثيراً أن يزورنا المسؤول على مضض، ولكي لا نرحب به على مضض أيضاً أنصحه أن يتوقف بالقرب من شتورة، ولكن هذه المرة عند أمير الذي عرف كيف يزور سورية عاشقا.










اكتب تعليق