فورين بوليسي ـ ترجمة قسم الترجمة في مركز الشرق العربي
بسبب أن المحررين لا يحبون أمرا أكثر من قوائم نهاية السنة, وبسبب أنها تبحث في التفكير الصحيح في شيء جدي, فقد قمت بوضع قائمة مختارة لأشخاص العام على طريقة قوائم اللاعبين الرياضيين و ذلك لمنطقة الشرق خلال العام 2009. و لكن لا تتوقع أن تكون ذات قيمة أكبر من جميع القوائم المختارة الأخرى.
لاعب السنة العائد: بشار الأسد, لقد كانت سنة جيدة و غريبة بالنسبة للدكتور السوري العنيد. إن الاقتصاد السوري يشهد حالة ازدهار كما أن الحكومة اللبنانية الجديدة تعكس المصالح السورية إضافة إلى الزيارات التي يقوم بها الزائرون الدوليون كما إن السفير الأمريكي في طريقه كما يقال. لقد ابتعدت الأمور كثيرا عن ثورة الأرز و المحكمة الدولية للحريري التي أسست عام 2005 و ذلك عندما اعتقد الكثيرون أن أيام الرئيس أصبحت معدودة.
لاعب السنة الجديد: رجب طيب أردوغان. إن رئيس الوزراء التركي ليس جديدا, و لكنه قد يكون كذلك عندما تتعلق الأمور بدبلوماسية الشرق الأوسط. لقد شهدت شعبيته عام 2009 ارتفاعا ملحوظا في الشرق الأوسط كما أن الدبلوماسية التركية قد شهدت تسارعا كبيرا في المنطقة. إن دعم أردوغان الصريح للفلسطينيين والانتقاد الذي وجهه للحرب على غزة قد لعبت دورا استثنائيا على امتداد المنطقة, خصوصا عندما غضب على المسرح و انسحب مبتعدا في دافوس بينما كان عمرو موسى يجلس و يشاهد الموقف في حيرة. خلف المشهد, فإن أردوغان قد قام بهندسة انفتاح فعال و قوي تجاه جميع جيران تركيا – للشرق و الغرب على حد سواء – و قام بتحويل بلاده إلى قوة دبلوماسية و ذلك بعد عقود من التهميش الإقليمي.
الموقع الأعلى: سلام فياض. لم تكن سنة جيدة للسلطة الفلسطينية. لقد فقد محمود عباس شرعيته, و هو يحكم الآن دون وجود تفويض انتخابي, بينما تتوسع الخلافات ما بين الضفة الغربية و غزة و تتلاشى آمال المفاوضات. بينما كان لفياض بقعة ضوء من نوع ما في هذا الموسم الخاسر, فبينما يبتعد عن خططه للبناء المؤسسي من الأسفل و إعادة إنعاش اقتصاد الضفة الغربية و يحصل على تغطية إيجابية من الآعلام الغربي, فإنه على الأرجح يتمتع بشعبية أكبر في واشنطن منها في الضفة الغربية, لربما كان يمتلك أعداء كثر داخل منظمة التحرير الفلسطينية كما هو الحال في غزة أيضا, و يتوقع الكثير من الناس أنه سوف يتحول إلى أحد أولئك الأشخاص غير المهمين. و لكن على الأقل فإنه يتمتع الآن بهالة من نوع ما.
رامي كرات السنة : يوسف القرضاوي. بينما وقفت الكثير من الشخصيات الإسلامية موقفا قويا تجاه القاعدة هذه السنة بما فيهم السعودي سلمان العودة و الليبي الدكتور فضل و شخصيات أخرى, فإن التدخل الذي لديه تأثير طويل الأمد يبقى لفقه الجهاد للقرضاوي. إن دفاعه الحذر عن المقاومة (حماس على سبيل المثال) و الشجب القوي لإعلان الحرب المجنون على العالم برمته ( القاعدة) يوضح موقفا لديه صدى كبير في المنطقة برمتها. إن القرضاوي مستمر في لعب دوره كباروميتر، و شخصية ذات أهمية خاصة في الرأي العام العربي. بعد سنوات من المشاكل الطبية و المواقف المثيرة للجدل, فإن الشيخ الكبير المتحمس يظهر أنه لا زال يحمل في جعبته الكثير من الأمور.
المدير التنفيذي لهذه السنة: الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. قل ما تريد: إن حاكم دبي يقوم دائما بالأمور الكبيرة, ولديه آمال عظمية. زلاجة مائية في وسط الصحراء.؟ راهن أنت. ملعب غولف مشابه لملاعب غولف تايغر وود؟ بالتأكيد. أعلى ناطحة سحاب في العالم, جزيرة اصطناعية على شكل نخلة؟ ما الذي يهم. إذا من الذي سيحسد الانهيار المالي الكلي مع انهيار بيت البطاقات بشكل قوي و سيسارع إلى أبو ظبي من أجل طلب المساعدة؟ ألسنا مستفيدين؟ أليس هذا ما نحن من اجله هنا؟
المدرب على المقعد الساخن. نوري المالكي: بعد مفاجئته للنقاد بنجاح غير متوقع الموسم الماضي (البصرة, و اتفاقية وضع القوات و التقدم الأمني) و البداية الجيدة لحملته القوية لانتخابات مجالس المحافظات, فإن لدى رئيس الوزراء العراقي موسما صلبا للعام 2009. لقد أطاحت التفجيرات الإرهابية بمزاعمه المتعلقة بتقدم الأمن, حتى مع انخفاض المعدل العام للعنف, و الإشارة الدائمة بأصابع الاتهام نحو البعثيين في سوريا لم تكن مقنعة. إن انغلاق الأفق السياسي فيما يتعلق بقانون الانتخاب يلقي بظلال من القتامة على العملية السياسية برمتها. و فوق كل هذا, فإن التذمر من استمرار مركزيته الكبيرة في السلطة و الأسلوب العسكري في الحكم لا زالت مستمرة. إن لديه وقتا لقلب الأمور, و لكن و مع وجود الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 مارس السنة القادمة, فإن المالكي على رأس قائمة السياسيين الإقليميين الذين يقومون بتحديث ملخصاتهم اليومية.
شخصية الجمهور المحببة: ندى سلطان و الثوار الخضر الإيرانيون: لربما لم ينتصروا (على الأقل لحد الآن), و لكن الاحتجاجات الشجاعة التي اجتاحت طهران بعد النصر المزيف لمحمود أحمدي نجاد لفتت أنظار العالم. لقد أصبحت ندى سلطان رمزا دوليا للمحتجين, ونقطة لتنسيق جهود – التي يبدو أنها غير منسقة- آلاف و آلاف الإيرانيين العاديين. إنه من المبكر جدا معرفة ما إذا كانوا سيصبحون أشبال شيكاغو الشرق الأوسط (وهم خاسرون محببون يجلبون الألم العميق كل عام لمعجبيهم بعد رفع مستوى آمالهم) أو أنهم سيكونون أًصحاب الجوارب الحمراء في بوسطن (الذين يلقون لعنة مماثلة و من ثم يفوزون في النهاية). و لكن اللعبة لن تكون متشابهة أبدا.
لاعب الدفاع لهذه السنة: بنيامين نتينياهو: إن قدرة وقوف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مواجهة قضية الولايات المتحدة المتعلقة بالمستوطنات أدى إلى رمي سياسة الولايات المتحدة للشرق الأوسط في سلة المهملات, و أدت إلى تعريض مصداقية أوباما للأذى على امتداد الشرق الأوسط و في العالم, و لربما أهدر آخر فرصة لإسرائيل من أجل تحقيق السلام الطويل مع الفلسطينيين و العالم العربي. و لكنه دافع بنجاح عن موقفه و كسب دعما لا يستهان به من الرأي العام الإسرائيلي و لأي سبب من الأسباب فإنه لم يدفع أي من التكاليف من أي نوع من الأنواع للولايات المتحدة.
لاعب الهجوم لهذه السنة: ريتشارد غولدستون: بالتأكيد فإنه أهان الكثير من الإسرائيليين و الأمريكان وذلك عندما أثار النقد العالمي لسلوك إسرائيل في حرب غزة. إن تقريره المدمر – و الذي أسيء تفسيره في الإعلام- فتح آفاقا حقيقية لمحاكمة مسئولين إسرائيليين خارج إسرائيل. إن قرار الولايات المتحدة بالضغط على محمود عباس من أجل سحب التقرير من مجلس الأمن أدى إلى نتائج عكسية سيئة, و قوض شرعية الرئيس الفلسطيني و أدى إلى إثارة أزمة سياسية لم تحل لحد الآن. لقد كان لتقرير غولدستون تأثيرا كبيرا غير متوقع في العديد من الميادين ولهذا فقد استحق أن يكسب هذه الجائزة.
أكثر اللاعبين قيمة: باراك أوباما. سواء أحببته أم كرهته, و سواء أكنت تقف مع آماله بالتغيير أم كنت محبطا من رؤاه المستقبلية, فإن إدارة أوباما الجديدة قد قامت بتحديد و تعريف السنة في الشرق الأوسط. إن خطابه البارع في القاهرة و انفتاحه الكبير تجاه العالم الإسلامي كان بمثابة تعهد بطي صفحة سنوات الرئيس بوش. إن محاولاته من أجل دفع عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية و تعامله مع إيران قد مرت بمشاكل عميقة, و لكن جهوده هي التي قادت الأجندة الدبلوماسية في المنطقة. لقد ساهم في تهميش القاعدة و يشرف الآن على عملية انسحاب القوات الفعالة من العراق, لقد قام أوباما بإلهام الكثيرين في الشرق الأوسط و فتح نافذة لفرصة جديدة للولايات المتحدة و للمنطقة. لربما يشعر المزيد و المزيد من الناس في المنطقة بالإحباط و اليأس بسبب محدودية قدرته على تغيير المسار أو القدرة على الوفاء بوعوده, و لكن آماله و حالات الفشل و الجهود التي يبذلها لجلب التغيير و المقاومة التي أحضرها هي ما جعلته أهم و أكثر اللاعبين ثمنا في سياسات الشرق الأوسط.










1 تعليق
الثلاثاء 29 ديسمبر 2009 @ 12:40 ص
اللاعبين كثر .. لكن الحكم واحد، وهو الواحد القهار.
اكتب تعليق