• 15يناير

    علي عبود : (كلنا شركاء) 14/1/2010

    لعل ّ النائب الإقتصادي عبد الله الدردري – بعد إعفاء الدكتور تيسير الرداوي من رئاسة هيئة تخطيط الدولة وصدور قرار رئيس الحكومة المهندس محمد ناجي عطري بتكليفه بتسيير أمور الهيئة – يغني في الأيام الأخيرة بفرح : ما أحلى الرجوع إليها .. !

    وسبب فرح الدردري هو حنينه واشتياقه إلى الرجوع لهيئة تخطيط الدولة ففيها اشتهر وقاد إقتصاد البلاد من خلال الخطة الخمسية العاشرة حيث جمع بين رئاسة الهيئة ومنصب النائب الإقتصادي ، وهي حالة غير مسبوقة في سورية !

    وإذا كان الدردري قد ترك الهيئة طوعا أو مرغما للتفرغ لتنفيذ الخطة التي هندسها بأسلوبه الخاص فقد اكتشف متأخرا أن الأمر لم يكن في صالحه ، أو بالأحرى فإن اختيار الرداوي ليكون خليفته لم يجلب له سوى ( وجع الراس ) !

    وربما كان من حسن حظ الدردري أن الرداوي ( تمادى ) أكثر مما يجب بانتقاد ( خمسية الدردري ) فربّ رمية من غير رام ، وهاهو يجمع من جديد بين رئاسة هيئة تخطيط الدولة ومنصب النائب الإقتصادي !

    عادت هيئة تخطيط الدولة إلى أحضان الدردري وكأنها تردد مقطعا من رائعة نزار قباني : ما أحلى الرجوع إليه ..!

    وأصبح متاحا للدردري دون أي منازع أن يعيد صياغة الخطة الخمسية الجديدة لتكون امتدادا للخطة العاشرة لامناقضة لها كما كان يسعى من أصبح سلفه أي الرداوي !

    لقد سبق وقلنا في مقالتنا السابقة أن ليس مألوفا في سورية أن ينتقد مسؤؤول رسمي الحكومة وسألنا : مامصلحة الرداوي بالتغريد خارج سرب فريق الحكومة الإقتصادي ؟

    فرد عليه رئيس الحكومة والدردري : تريد التغريد خارج سربنا .. حسنا غرّد كما تشاء وكيفما تشاء ..

    ولكن خارج أي منصب حكومي !!

    لاشك أن رئيس الحكومة ونائبه الإقتصادي ردّا بسرعة على انتقادات الدكتور تيسير الرداوي لنتائج الخطة الخمسية العاشرة وآثارها السلبية على الغالبية الساحقة من فئات المجتمع السوري !

    وإذا كان التحليل الذي قدمه الرداوي في ندوة الثلاثاء الإقتصادية شديد القسوة الا انه يلقى قبولا من الباحثين والمحللين وكذلك من المواطنين الذين لم يلمسوا أي تحسن على حياتهم خلال سنوات الخطة بل ازدادت سوءا أكثر فأكثر !

    لقد دفع الرداوي ثمن انتقاداته الصريحة سريعا إذ أخرجه عطري والدردري بسرعة قياسية من رئاسة هيئة تخطيط الدولة .. والسؤال : لماذا هذا الإنتقام من الرداوي ؟

    لقد سبق وانتقد الرداوي الخطة الخمسية العاشرة مرات كثيرة في عام 2009 .. ولم يطلب منه رئيس الحكومة السكوت عن الكلام غير المباح .. فلماذا هذه المرة جاء الرد سريعا وحاسما وقاضيا ؟

    ربما كان رئيس الحكومة المهندس عطري يعتبر إنتقادات الرداوي شأنا خاصا بينه وبين الدردري لذا لم يقف عندها كثيرا .. ولكن حصل مالم يكن في حسبان عطري !

    لقد أتت انتقادات الرداوي الأخيرة للخطة الخمسية العاشرة بعد أربعة أيام فقط من العرض الذي قدمه المهندس عطري لأعضاء مجلس الشعب حول إنجازات هذه الخطة .. وهذا الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة غير جائز على الإطلاق وبالتالي لابد أن يدفع صاحبه الثمن غاليا وسريعا .. وهذا ماكان !

    لقد استعرض عطري أمام مجلس الشعب المتغيرات الاجمالية التي تحققت في الاقتصاد الوطني منذ بداية الخطة الخمسية العاشرة عام2005 موضحا التالي :

    - أن معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة وصل الى حوالي 4ر5 بالمئة خلال السنوات ما بين 2005/2009 وأن قيمته ارتفعت من 1151 مليار ليرة عام2005 الى 1442 مليارا عام2008 حيث تظهر البيانات الاولية لعام 2009 أن معدل النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي 8ر5 بالمئة بالاسعار الثابتة.‏‏

    - أن التقديرات الاولية للناتج المحلي الاجمالى عام 2009 تشير الى أنه سيصل الى 1422 مليار ليرة مشيرا الى أن معدل نصيب الفرد من الناتج المحلي ارتفع من 63 الفا عام 2005الى 4ر68 الف ليرة سورية ومن المقدر له أن يصل الى 70.7 الف ليرة سورية عام2009 أي بنسبة زيادة 4ر3 ما يعكس تطوير المستوى المعيشي للمواطنين.‏‏

    - ان معدل التضخم في الاقتصاد السوري عاد الى التوازن خلال العام 2009 حيث من المتوقع أن يبلغ نحو3.5 بالمئة بعد أن كان 15ر15 بالمئة خلال العام الماضي وان القطاع الخاص بدأ يأخذ دوره في الاقتصاد الوطني بشكل كبير حيث بلغت مساهمته نحو 5ر65 بالمئة من الاقتصاد.‏‏

    - ان الدور الرائد للمدن الصناعية حقق نسيجا صناعيا متكاملا ونموذجا ناجحا لجذب الاستثمار وتجاوز عدد المنشآت فيها ستة الاف منشأة وخلقت اكثر من100 الف فرصة عمل.‏‏

    - ان حجم الودائع المصرفية ارتفع من 1069مليار ليرة عام 2008 الى 1126 مليار ليرة عام 2009 منها 169 مليار دولار بالقطع الاجنبي الامر الذي يؤكد نجاح السياسة النقدية التي نفذتها الحكومة خلال السنوات الاخيرة وتعزيز ثقة المودعين بالمصارف السورية ووضع اموالهم بها بدلا من ايداعها في الخارج.‏‏

    - أن ازدياد حجم الموازنة السنوية يلبي الطموحات التنموية التي تسعى الحكومة لتحقيقها حيث كان حجم الموازنة العامة بشقيها الجاري الاستثماري460 مليار ليرة ووصل عام 2009 الى 685 مليار ليرة والى 754 مليار سورية عام 2010 .‏‏

    - ارتفاع نسبة مساهمة الضرائب والموارد الاقتصادية وانخفاض مساهمة النفط بتمويل موازنة 2010 ما يعني ازدياد المساهمة الانتاجية وانخفاض التهرب الضريبي.‏‏

    - استمرار دور الدولة في العملية الاقتصادية والرعاية الاجتماعية ودعم مستلزمات الانتاج للقطاعات الزراعية والصناعية بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين .

    - أن الحكومة تعمل على دفع عملية مساهمة القطاعين الخاص والمشترك في تنفيذ خطط التنمية الشاملة وتشجيع الاستثمارات العربية والاجنبية في سورية والعمل على وضع برامج للتطوير الاداري في أجهزة الدولة ومؤسساتها وصولا الى نظام اداري أكثر فعالية وحيوية وحداثة .

    - متابعة عملية الاصلاح الاقتصادي في مختلف الفروع الاقتصادية سواء الانتاجية منها أو الخدمية.‏‏

    بعد أربعة أيام قدّم الرداوي في ندوة الثلاثاء الإقتصادية تحليلا للوضع الراهن للإقتصاد السوري ، ودون أن يدري الرداوي أو لايدري كان تحليله وكأنه رد مقصود ومباشر على عرض رئيس الحكومة في مجلس الشعب !

    لا أدري إذا كان الرجل قرأ عرض عطري أم لا .. لكنه قطعا لم يكن الأمر من حسن طالعه أن ينتقد الخطة الخمسية العاشرة بعد أربعة أيام فقط من المديح الذي كاله عطري لهذه الخطة !

    وقد سبق وقلنا ان تحليل الرداوي لن يسر الحكومة وخاصة من يسمي نفسه الفريق الإقتصادي !

    قال الرداوي : فيما يشبه الرد على عطري – ( أن حجم الإستثمار العام والخاص لايزال متواضعا إذ لايتجاوز 35 % من الناتج الإجمالي خلال السنوات 2006 – 2008 .. والسبب يعود إلى ضآلة موارد الحكومة التي تأتي من ضعف الموارد الضريبية .. وتدني واردات القطاع العام الذي يتطلب سياسة فعالة لإصلاحه .. وبأن النمو في سنوات الخطة الخمسية العاشرة كانت محابية للطبقات الهشة حيث تمركزت عائدات التنمية في أيدي فئات قليلة من السكان أعاقت بممارساتها الاستهلاكية والبذخيّة عملية النمو .. وبأن الخطة الخمسية الجديدة هدفها خلق البيئة التي تساعد على إحداث نمو كبير .. وبأنها ستعمل على إشراك كافة الفئات بما في ذلك المهمشة في العملية الإنتاجية من أجل تقليص مساحة الفقر وتقليل التفاوت بين المواطنين .. الخ ) !

    هذا التحليل بنظر عطري لم يكن سوى رد سلبي جدا على المشهد المشرق لنتائج الخطة التي عرضها في مجلس الشعب!

    وكان يجب أن يرد بسرعة وهذا مافعله كي لايكررها أحد من المسؤولين بعد الرداوي على مبدأ : من يريد التغريد منفردا فليفعل .. ولكن خارج السرب الحكومي !

    التصنيفات: غير مصنف
    1 تعليق
    نشر في: الجمعة 15 يناير 2010 @ 01:01

1 تعليق

اكتب تعليق