• 28يناير

    “حمير انكلترا تحصل على حقوقها. نريد أن تكون الحيوانات سعيدة وفي صحة جيدة”..

    هذا ما صرح به متحدث باسم بلدية بلاكبول شمال غرب انكلترا بعد صدور قرار يضمن حقوق الحمير بتحديد ساعات عملها؛ لتبدأ في العاشرة صباحا وتنتهي حكماً في الساعة 7 مساء من كل يوم، كما يحق للحمير فحصاً طبياً يقوم به بيطريون، إضافة إلى فترة استراحة رسمية للعلف. إضافة إلى ذلك، أرغم هذا القرار المراقبين البلديين على التحقق من تخصيص ساعة محددة لتناول الحمير الطعام، لاسيما أن هناك نحو 200 حمار على شواطئ منتجع بلاكبول الذي يرتاده عدد كبير من السياح؛ حيث تعمل الحمير في نقل السياح إلى الشاطئ منذ أكثر من قرن وبخاصة بعد تقاعدها من عملها السابق في المناجم!!..

    هذا ما يحصل في انكلترا

    هكذا تفكر الحكومة الانكليزية اليوم بعد انتهائها من قضايا حقوق الإنسان

    هم يرفعون شعار: حيوانات سعيدة وفي صحة جيدة.

    هذا الشعار ـ حتماً ـ لا يعنينا نحن السوريين حكومة وشعباً. هو شعار طوباوي غير قابل للتحقيق عندنا ولو بعد مئات الخطط الخمسية التي تخطط حكومتنا الموقرة لتنفيذها.

    شعارنا المرحلي هو: مواطنون سعداء وفي صحة جيدة. المشكلة في هذا الشعار المرحلي هي مرحليته “المستدامة”. يعني تأتي الحكومة ثم تطير ويبقى الشعار مرحلياً.

    أنا شخصياً لا تقلقني هذه الحقيقة التي تحولت إلى بديهة. ما يثير السخرية لدي هو المفارقة بين حميرهم (حمير الانكليز) وحميرنا.

    عندما يتبادل الانكليز الشتائم فيما بينهم لا ينعت أحدهم الآخر بالحمار. قد ينعته بالحقارة والوطاوة والوصولية والانتهازية.. الخ ولكن ليس بـ “الحمرنة”. عندنا الأمر مختلف. أبسط عبارة تحقير: “جحش ابن جحش”، أو مع تعديل طفيف في العبارة حرصاً على الذوق العام: “حمار ابن حمار”!!. المفارقة في الموضوع تحصل عندما نطبق نظرية النسبية على الشاتم والمشتوم. أعتقد أن شعور المشتوم بالاهانة سيختلف، ولو قليلا، عندما تصبح العبارة: “حمار انكليزي ابن حمار انكليزي”!!

    لكن دعونا نتساءل، وبعيداً عن توجيه إهانة لأحد: من هو المسؤول عن “تجحيش” الناس عندنا؟. ليس كل الناس بالطبع؛ بل فئة كبيرة منهم، لأن الآخرين، على ما يبدو، محصنون (جينياً أو اكتساباً) ضد داء “الحمرنة”!..

    هل هي حكوماتنا الموقرة؟..

    هل هم رجال السياسة المحنطة والإعلام الموجه؟..

    هل هم رجال الدين المتطرفين حتى النخاع؟..

    أم هم ديوك الأحزاب الموالية للسلطة والملتحفة تحت عباءتها إلى يوم الدين؟!..

    ثم، ولكي نكون منصفين، ألا يتحمل هؤلاء الناس، والذين ارتضوا لأنفسهم الخنوع لهذا الداء، قسطاً كبيراً من المسؤولية عنه؟؟

    هذه مجرد أسئلة “مؤنسنة” في محاولة للخروج عن الطوق!

    ………

    ماهر سلوم

    حركشات

    http://sqlb.net/maher/

    التصنيفات: غير مصنف
    4 تعليقات
    نشر في: الخميس 28 يناير 2010 @ 04:01

4 تعليقات

اكتب تعليق