• 08فبراير

    النور

    ليس صعباً على البعض اتهام الرأي الآخر بالسعي إلى مصالح ضيقة.. أو إعطاء الدروس حين يبدي انتقاده للتوجه الاقتصادي الحالي! فهؤلاء لا يطيقون النقد الإيجابي البنّاء،ولا الرأي الآخر، بل لا يعترفون بوجودهما.

    فالذي يتمسك بالنهج الاقتصادي المعلن للبلاد الذي أكده السيد رئيس الجمهورية،وأقره المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، وساندته أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، ومَن يدقق بما أُنجز.. وما لم يُنجز في سياق الخطط الموضوعة لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المعلنة، وينحاز إلى مصلحة سورية وشعبها، لا يمكن اتهامه بالسعي إلى مصلحة ضيقة، إلاّ إذا كانت مصلحة الوطن والشعب في نظر البعض مصلحة ضيقة، عند ذاك يصبح الاتهام وساماً يعلق على صدور المتهَمين.

    أما الذين يسعَون إلى دفع البلاد إلى نهج مغاير..لا يتطابق مع النهج المقرر،ويروجون لاقتصاد نخبوي رأسمالي ريعي، ويزايدون على فقهاء الانفتاح الاقتصادي،و يتخطون القدرات الفعلية لقطاعات الإنتاج الرئيسية في البلاد، غير عابئين بالمخاطر الاجتماعية الناجمة عن هذا التوجه، يزايدون حتى على عتاة الليبرالية الاقتصادية الجديدة، فيتجاهلون دروس الأزمة الاقتصادية العالمية، ويرفضون الإفادة من تجارب دول كثيرة انساقت خلف هذه المزايدات، ودفعت الثمن غالياً. هؤلاء هم أصحاب المصالح الضيقة، إذ يتمسكون برؤيتهم الاقتصادية الكلية القدرة.. الدقيقة دائماً..الصحيحة دائماً، ويستخفون برؤية الآخر..وآراء الآخر.

    يقولون إن متوسط نسب النمو خلال السنوات الثلاث الماضية بلغت ما بين 4.5 و5%، ولدينا استثمارات خاصة خلال العامين الماضيين تقدر بتريليون ونصف تريليون دولار، ونصدّر ما قيمته 15 مليار دولار،واقتصاد السوق الحر يغيّر وجه سورية، ونحن نقول إن نسب النمو لا تعني شيئاً إذا لم يقطف ثمارها الفقير قبل الغني، فالأجور الحقيقية تتقزم مع ارتفاع الأسعار،والفقر يتسع بين الفئات الاجتماعية الأقل دخلاً، والبطالة تهدد شبابنا المتحفز للعمل، وصناعتنا الوطنية مهددة، وقطاعنا الاقتصادي العام بعضه مخسّر، أما الرابح منه فمهدَّد بعرضه على المستثمرين (لتطويره) وابتلاعه، وزراعتنا وأمننا الغذائي في خطر، برغم الإعلان عن تبني البلاد لنهج اقتصاد السوق.. الاجتماعي!

    إذا كان القصد من وراء اتهام الآخرين بالسعي وراء مصالح ضيقة، هو وقف الحوار حول حاضر بلادنا ومستقبلها، فنحن نقول لهؤلاء (خيّطوا بغير هالمسلّة) آن لنا أن نكفّ عن تخوين الآخر واتهامه.. وتصغيره.. وتهميشه.. وتجاهله!

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: الإثنين 8 فبراير 2010 @ 05:02

اكتب تعليق