الحديث عن أمريكا، في هذه الأيام، هو أكثر من مجرد “حركشة”.. إنه كوضع اليد في عش الدبابير!. وبما أن هذه الـ (أمريكا) مالئة الدنيا وشاغلة الناس، قررنا (كمواطن عادي أو ما يعادله) الدخول إلى العش أسوة بمثقفينا العرب ومحللينا العرب ومنظرينا العرب!! (يعني ما حدا أحسن من حدا)..
أولاً: أي تحليل لسياسة أمريكا الخارجية سيوصلنا إلى حقيقة واحدة يتفق عليها الجميع دونما تحفظ: أمريكا دولة استعمارية امبريالية حديثة!.. أصلاً الأمريكان أنفسهم لا يخفون مطامعهم حول العالم؛ وإن بعد حين! وهم إن كذبوا كثيراً أو قليلاً في البداية فإنك ستجد دائماً بينهم من يفند هذه الأكاذيب (مراكز دراسات ـ إعلام ـ معارضة)، ثم يأتي الآخر المختلف معهم ليتبنى هذه التفنيدات.
ثانياً: كيسنجر يقول بأن ليس لأمريكا سياسة خارجية مستقلة، وأن أي سياسة خارجية هي لخدمة السياسة الداخلية. بمعنى آخر: أي إدارة أمريكية تنظر بالدرجة الأولى إلى مواقف الداخل الأمريكي منها؛ وهي إن تراجعت أو غيرت في تكتيكاتها الخارجية فهذا سيكون بضغط من الداخل حتماً ــ متى سيفهم العرب هذه المعادلة (كما فهمها اللوبي اليهودي مثلاً) ليعيدوا رسم مواقفهم من أمريكا؟ وهل سياسات القومجيين والدينيين العرب (والتي تعتمد اللعب على عواطف الناس) ستؤدي حتماً لإفشال المخطط الأمريكي؟!
ثالثاً: أمريكا لا تحيا من دون حروب. أمريكا بلا أعداء ومناطق متفجرة ستصاب في مقتل. اقتصاد أمريكا ينتعش في ظل الحروب. أمريكا تبحث عن مصالحها حول العالم كي تضمن اقتصاداً متنامياً باطراد، وهي مستعدة حتى لخوض أشرس الحروب (لا يهمها إن كانت عادلة أم ظالمة) لتأمين هذه المصالح.. هذه حقائق سواء أعجبتنا أو لم تعجبنا ـــ هل الممانعة من الطرف المقابل (وهي حق وواجب)، والمعتمدة فقط على تجييش الناس بخطابات خشبية مطعمة بمفردات قومية ودينية، كفيلة بإفشال مخططات أمريكا المكشوفة أصلاً؛ أم أن المشكلة الأساسية هي في الإنسان (المطلوب منه أن يمانع)؟!.. أعطونا إنسانا سيداً حراً كريماً وخذوا ما يدهشكم!.
رابعاً: دخلت أمريكا إلى اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية فحوّلتها إلى جنات. هذه الدول تقريباً منزوعة الأسلحة. كيف تسنى لهذه الدول النهوض في ظل الهيمنة الأمريكية لتصبح في مصاف الدول المتقدمة؟ الجواب بسيط: الديمقراطيات لا تتحارب بل تتعاون في ظل المصالح المشتركة للدول والشعوب! ــ أعطونا دولاً حضارية ديمقراطية منفتحة لتوفروا عليكم وعلينا حروباً مدمرة!!.
خامساً: تسعى أمريكا إلى تعويم الفكر الديني في المنطقة (العراق مثالاً). هذه سياسة قديمة جديدة ولها تربة خصبة في المنطقة ـــ متى سيقتنع العرب أن التحافهم بأديانهم ومذاهبهم وطوائفهم لن يقيهم من السقوط؟!.
أخيراً: في يومٍ ما، كتب صديقي السقيلباوي اليساري عن أمريكا: “الحضارة التي بدأت تعجز عن حل المشاكل التي صنعتها، هي الحضارة التي بدأ طور انحلالها” ـــ هذه العبارة ليس لها وقع طيب في نفسي (بغض النظر عن صحتها من منظور فكري فلسفي استراتيجي) لأنها تذكّرني بعبارات شبيهة (كررها الرفاق على مسامعنا لعشرات السنين) تؤكد حتمية زوال الرأسمالية عن وجه الأرض؛ وإذ بها تنتقل بعد كل انتكاسة إلى انتصار جديد!!
هامش:
الأصوليون الدينيون العرب ما فتئوا، هذه الأيام، يؤكدون بأنهم مقبرةٍ لأمريكا يُعدّون ـــ من أمامنا رومٌ ومن خلفنا رومُ فعلى أي الجانبين نميلُ!!…
* * *
ماهر سلوم
حركشات










3 تعليقات
الخميس 18 فبراير 2010 @ 5:02 م
أريد أن أسألك سؤال هنا :
فهمت من ما ذكرت في مقالك أن الانسان الحر السيد هو من يستطيع هزيمة أمريكا …. فيا ترى برأيك من يكبل الانسان ويحرمه من حريته وسيادته ؟؟؟
الأحد 21 فبراير 2010 @ 5:41 م
عندما رأيتك وقد خرجت من عش الدبابير سالماً قررت و أنا بكامل قواي الجسدية أن أخوض هذه المغامرة و ما حدى أحسن من حدى وعمرو ما حدى يرث
أولاً: أي تحليل لسياسة اي دولة في العالم و على مر العصور سيوصلنا الى ان كل دول العالم من دون استثناء و ليس فقط ال يو اس اي دول امبريالية استعمارية لكن ليست حديثة، منا نحنا العريبي و جر و كل امة و دولة و دويلة بتشعر انها اقوى من جاراتها لا تقصر بحق هؤلاء الجيران و التاريخ البعيد و القريب يثبت.
ثانياً:…………………………………؟؟؟
ثالثاً: أمريكا لا تحيا من دون حروب.
شو لكا اميركا اكبر مصنع سلاح في العالم منشان تصف هالسلاح بالمخازن و يصدي !!
اول شي بتجربو فينا و تشوف فعاليتو و على اساس هالفعالية بتحطلو سعر و بتبيعو
رابعاً: دخلت أمريكا إلى اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية فحوّلتها إلى جنات. و دخلو كمان الى الفيتنام يوغسلافيا افغانستان و العراق و حولوها من مستنقعات الى مزابل يعني من سيئ لأسوء
الدول التحولت لجنات استفادت منهم ماديا و البقايا استفادت من خلال وقف المد الشيوعي و الروسي ببعض الاحيان و المد الاسلامي باحيان اخرى على اعتبار انو هالامتدادات معادية لاميركا
خامساً: تسعى أمريكا إلى تعويم الفكر الديني في المنطقة و ذلك بعد فشلها باللعب على الوتر القومي .
ما يهم امريكا بقاء قواتها بالخليج (سعودية قطر كويت و عراق)
ازا رجعنا لورا شوي منتذكر كيف اقنع الاميركان الملك فهد انو السعودية هي الهدف القادم لصدام بعد
الكويت و هذا امن وجود مئات الالاف من الجنود الاميركان في الخليج, و ليوم بعد ما راح صدام انشأت امريكا و زرعت بفكر الشعوب السنية في المنطقة انو الايرانين قادمين و حاملين سيف الامام المهدي
يعني اول شي احتلال الخليج السني بعدين التخيير ما بين التشيع او الموت كما فعل عبد الوهاب بالشيعة.
و نجحو بزراعة الفتنة
أخيراً: من يوم ما نشأ الكيان الصهيوني و نحنا منقول قربت النهاي و اسرائيل من قوية لأقوى و نحن يا حسرة من ضعاف لأضعف
و الموت لامريكا و الموت لاسرائيل و بح صوتنا
الإثنين 24 أكتوبر 2011 @ 7:27 ص
إننا كعرب كنا ولا زلنا لقمة سائغة سهلة المنال لأطماع أمريكا نسير بدقة وفق مخطط أميركي مرسوم لنا ، هذا ما صرح به البعض من الأميركان بأنه من العبث أن يبنوا سياستهم الخارجية على أساس نشر السلام في العالم،والبديل هو الحروب الصغيرة والمتوسطة ليخرجوا منها كاسبين بأقل الخسائر. ولأن بعض الحروب كانت مرهقة لأمريكا، كان لابد من البديل وكان الحل هو إشعال حروب أهلية بحيث تنهك الخصم من دون أن يكون لها أثر يذكر على أمريكا أو حلفائها. وهذا والحمد لله يتحقق ضمن العالم العربي المشجع على مثل هذا النهج من اختلاف وتناحر وعدم ثقة لا لإشعال حرباً أهلية بيننا بل لنشعل أكبر الحروب الطائفية .
وهذه السياسة تضمن لأمريكا سوق سلاح تدر مليارات الدولارات. ويخلق لها مبرر تواجد عسكري لتهدئة الأوضاع وما تواجدها إلا لحفظ منابع النفط
ولكن إلى متى سنبقى دمى نتحرك بلا إرادة وبدون أهداف ونحن أمة عربية واحدة نؤمن جميعاً بالأديان السماوية التي تتفق جوهرياً على قيم المساواة بين البشر فى الحقوق والواجبات، وتحرم الظلم بين بنى الإنسان، و جميعها تحرم التفريق بين شخص وآخر بسبب عقيدته أو جنسه أو لونه، بل إنها جميعاً وجدت لترسخ قيم التسامح والإيثار ونبذ العنف والكراهية، ولو طبق أصحاب هذه الديانات تعاليم وأخلاق أنبيائهم، لسارت سفينة وطننا بنا إلى بر الأمان، وما رأينا هذه الصراعات والأنانيات التي نحياها لتغرقنا ويكون النصر لأمريكا والموت للعرب
فهل نتعظ مما حولنا ؟. أم نسير نحو المصير المرسوم لنا ؟
اكتب تعليق