• 22فبراير

    د. سمير صارم

    في عيد الحب أجمل وردة..

    يسالني قلبي لمن سأهديها؟!..

    أحتار…

    و أسأل عقلي ..

    فتزداد حيرتي !..

    التفت حولي لعلي أرى من يستحق وردة عيد الحب فلا ألمح أحدً!..

    أفتقدنا الحب ..وضاعت المحبة!..

    لأننا في زمن السوق!..

    الحب يباع ويشترى!..

    والمصالح تغيّر القناعات وتزيد من عدد الأقنعة, وصار الواحد في زمننا يتلوّن بألف لون ولون !.. حسب مصالحه!!.. وأحياناً نزاوته!..

    لم يعد لكلمة الحب ذاك السحر الذي كان من قبل .. وغابت عنها كل مفاعيلها في النفس و القلب والأحاسيس!

    الحب صار وجبة سريعة غابت عنها رائحة التراب والزرع ونكهة الأصالة والجذور !..

    الحب صار قيمة منسية أفتقدت أصالة التراث والقيم!!..

    وعلاقات الحب صارت تقوم على حوامل مثل : كم تمتلك من أموال وعقارات وسيارات لأتقرب منك ، أو أقربك مني؟!.. أو في أي موقع وظيفي أنت لأستفيد من موقعك؟.. أو ماذا يمكنك أن تقدم لي من خدمات ؟!.. لأننا صرنا : في زمن السوق!!!…

    وزمن السوق ضاغط.. قاهر .. صعب .. كل واحد فيه يبحث عن مصالحة !.. والجميع يلهث وراء أهداف حددها السوق وفكره وهي :

    أنا أولا !!..

    قد ندهس من يمكن أن يعيق تقدمنا و صعودنا !!..

    قد ننسى صلة الرحم!.. ولا نفكر بأصحاب الحاجات وذوي الاحتياجات!..

    وقد نهجر من أحببناه وأحبنا ذات يوم و أعتقدناه حبنا الأبدي !!..

    لا يهم!!

    فالزمن زمن السوق .. والسوق سباق ، وفي السباق كل واحد يريد أن يربح ، وأن يكون في المقدمة ولو دهس الآخرون .. لذلك يشعر بعضنا بالحنين إلى الماضي !.. ومن الماضي قد تثير مشاعره أغنيه , أو حكاية أو مسلسل , أو حتى بيت عتيق !!..

    لذالك أحببنا باب الحارة , وأهل الراية , و بيت جدي !

    عدنا مع أبطالهم إلى زمن المحبة والتلاقي ونبذ النشاز الذي لا يعرف الحب , ولا يتعامل بمحبة !!..

    أعود إلى السؤال :

    - لمن سأهدي وردتي الحمراء في عيد الحب ؟!!

    كادت الوردة تذبل وأنا حائر أمام أسئلة قلبي , ويستمر عقلي حائراً أمام تلك الأسئلة!!

    العيد يذكرنا بشيء افتقدناه أو كدنا نفتقده أسمه الحب !.. و بالحب تعمر النفوس وتنتشي الأرواح , و تتفتح العقول , وتطرب الأفئدة , ويدب النشاط في الجسد !!..

    فلماذا لا نحب ؟!..

    ولماذا نتخلى عن أهم قيم المجتمع … المحبة ؟!..

    ولماذا لا يلتقي السوق و مصالحه بالحب وقيمه؟!..

    ألا يكون السوق إذا ذالك أجمل و أحلى ؟!

    أم أنهما تقيضان متضادان لا يلتقيان… بل يتنافران كلٌ إلى اتجاه؟!.

    مع ذلك لنحاول!!

    لنبطئ الخطى باتجاه شراهة السوق، فربما استطاعت المصالح أن تلتحق بالحب؟!..

    ربما أحلم!!..لكن لنحاول ولندعو إلى الحب… وإلى قيم المحبة!..

    لنزرع الحب في نفوس الصغار.. ولنعيده إلى أفئدة الكبار!!

    لكن.. وحتى تعود إلينا مشاعر الحب.. وقيم المحبة، تكرر وردتي ما يسأله قلبي:

    - لمن ساهدي وردتي الحمراء؟!

    وأكرر السؤال لعقلي وأسأله:

    - من يستحق وردة عيد الحب؟!..

    وأمام تكرار الأسئلة أتلفت حولي علنّي أرى من أهديه الوردة!..

    فأرى الشام… وأحلم بالبحر… وتمر في خاطري الشهباء… ومدينة ابن الوليد… والنواعير… وحوران… ويدخل أنفاسي هواء الجولان، وأتذكر مدن وقرى وضيعات الجنوب والشمال والداخل والساحل… وأشم رائحة تراب أرضي!..

    أرى سورية الكبيرة… الحبيبة… العظيمة… الشامخة… الصامدة…

    أستعيد صور الناس الذين لم يفسدهم عصر السوق وقيمه، والسرعة وما يمكن أن ينتظرنا جراءها والوجبات المستوردة من كل نوع ولون ومخاطرها!…

    وتحتل سورية وشعبي الطيّب الأصيل قلبي وعقلي ومشاعري… فلا أتردد بتقديم وردتي الحمراء إليهم..

    إلى سورية… وشعب سورية الذي لم تفسده قيم السوق وسلوكياته..

    إنهم حبي الكبير… الأصيل الذي لا ولن يزول!…

    فإليك… إلى ترابك… إلى هوائك… إلى جبالك… إلى سهولك… إلى بحرك ورملك…

    إلى كل شعبك الطيب يا سورية.. وإلى قائدك الأسد… المواطن قبل أن يكون الرئيس أهدي وردة عيد الحب!..

    وبالتأكيد أنتم تستحقون ذلك.. وأكثر!!..

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: الإثنين 22 فبراير 2010 @ 02:02

اكتب تعليق