• 26فبراير

    عبد الرزاق دياب

    لم تكن رائحة الجنس واضحة في أذني، ولم يكن خيالي الخصب ليصل بي إلى ممارسة العادة السرية لدى سماعي لأغنية لفيروز، ولم أكن لأتجرأ على التفكير بأن السيدة فيروز قد تحمل مع صوتها العذب رسائل جنسية وإغوائية.

    ببراءة كان الصوت ينساب، والكلمات التي تتحدث عن الصغار الذين فهم أجسادهم لم تكن مثيرة، والبيت الذي يدور، وظن الأهل بأن صغارهم ما زالوا صغاراً، لكنها كانت لغة رفيعة ترتفع بالحس الإنساني إلى الأعلى، ولم تكن لتدغدغ الأماكن النائمة في أسفلنا.

    (فايق ياهوى) من الأغاني الفيروزية الرائعة، وحتى اللحظة لم يزل عند سماعها يراودني الشعور القديم، العلاقات البريئة، اللعب الطفولي الخالص، لغة تترفع عن إثارة الغريزة، وعالم من الهوس الطفولي، عالم اكتشاف الجسد عند جنسين يمسان بعضهما في همس داخلي.

    قبل أيام قليلة وبالصدفة، الصدفة التي صارت هويتنا بعد أن أغلق الوقت علينا فرجة السماع والتأمل، سمعت أغنية جديدة لـ(أليسا) عرفت فيما بعد أنها جزء من ألبومها الجديد، واسم الأغنية (عبالي حبيبي)، المقطع الذي سمعته (وجيب منك إنت…طفلك إنت..متلك إنت)، ورغم الصوت الجميل والأداء المميز لكن الكلمات استوقفتني، وحرضتني على طلبها من صديق، الأغنية كانت تصور اللقاء من براءته حتى منتهى إيحائه الجنسي، الخيال الذي يسوق اللقاء إلى مطارح الوله، في الأغنية تنساق المشاعر إلى الفراش الذي سيشكل فيما بعد الدخول في اللباس الأبيض الذي سيأتي بالطفل الذي يشبه الأب(العشيق) وبالتأكيد من نفس العشيق، لغة تدخل عالم الإثارة من بابها الواسع دون استئذان أو مقدمات، مفردات تروح إلى الحديث عن الأشياء الصغيرة التي ستشكل غرفة العشيقة، مفرداتها المعلقة، النوم المثير والغفوة الحميمة.

    من (فايق يا هوى) إلى (عبالي حبيبي)..مسافة بين البراءة والوضوح المثير، نقلة كبيرة إلى عالمنا الكبير، نحن الكبار وعلى طول رحلة الغناء العربي الذي حمل مفردات حياتنا الجنسية، موحياً مرة، وفاضحاً حتى في أغانينا الشعبية أو ما يسمى (الفلكلور الشعبي)، حتى قصيدتنا المعاصرة المغناة طغت عليها الإيحاءات الايروتيكية، من رسالة من امرأة حاقدة لنزار قباني التي غنتها الراحلة فايزة أحمد، وصولاً إلى المواويل المرسلة على خصر امرأة وشفة ناضجة.

    الأهم أن هذا الوضوح الجلي تزيينه بالفساتين المثيرة التي تستكمل رحلة الإثارة، فربما مرت مفردة لم يتصيدها القلب فالفستان الدلع والمتهدل يفي بالغرض.

    من (فايق يا هوى) إلى (عبالي حبيبي).. مسافة بين شفافيتنا وبلاهتنا بعض الأحيان وبين الزمن الواضح المثير الذكي…زمن يرى الأشياء دون خيال بريء.

    أليسا..تأخذنا من يدنا الصغيرة وتضعها على غير القلب.

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: الجمعة 26 فبراير 2010 @ 02:02

اكتب تعليق