انيس ديوب ـ ارابيان بيزنس
من حيث المبدأ، لن يكون لدى العرب مشكلة عددية بعد 5 سنوات من الآن.
فتعداد العرب في عام 2015 سيصل، وفقاً لتقرير التنمية الإنسانية العربية الصادر عام 2009 ، إلى 395 مليون نسمة مقارنة مع حوالي 317 مليوناً عام 2007 .
لكن في ما يتعلق بالبطالة، فان التقرير المذكور يرى أن هناك مشكلة كبيرة تتفاقم من عام إلى آخر. فالتقرير الذي اعتمد بيانات منظمة العمل العربية لعام 2005، أشار إلى أن متوسط نسبة البطالة في العالم العربي بلغت 14.4 % مقارنة ب6.3 % على الصعيد العالمي.
وأضاف أن هذه المشكلة ستتفاقم لأن اتجاهات البطالة ومعدلات نمو السكان، تشيران إلى أن الدول العربية «ستحتاج بحلول العام 2020 إلى 51 مليون فرصة عمل جديدة» .
وقبل أيام قليلة قرأت أن النمو الديموغرافي العربي يدفع 4 ملايين شاب عربي إلى سوق العمل كل عام، لكن نسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة من هؤلاء هي التي تحصل على فرصة للعمل.
كما توقع مدير عام المنظمة العربية أن تصل أعداد العاطلين عن العمل في الوطن العربي إلى 20 مليوناً في نهاية العام الحالي 2010 معظمهم من خريجي المعاهد والجامعات، مبينا أن أعداد العاطلين حاليا تقدر بـ 17 مليون عاطل.
هذا يعني أن لدينا، نحن العرب، حالياً جيوش مؤللة من العاطلين، تزداد بمقدار 3 ملايين عاطل كل عام.
وهذه الأرقام تشكل بالطبع تهديداً كبيراً، ليس فقط للأمن الاقتصادي، كما جاء في تقرير منظمة التنمية العربية، بل للأمن المجتمعي وحتى الأمن السياسي، لكل الدول العربية وللأنظمة العربية بلا استثناء.
ففي عام 2008، كان المعدل الإجمالي لنسبة البطالة في البلدان العربية 14.4 في المئة من إجمالي القوى العاملة مقارنة ب 6.3 في المئة على الصعيد العالمي. وحسب التقرير فان معدلات البطالة العربية تتفاوت بدرجة ملموسة بين بلد وآخر «إذ تتراوح بين 2 في المئة في قطر والكويت، ونحو 22 في المئة في موريتانيا”.
وتمثل البطالة في أوساط الشباب العربي في معظم الحالات، تحدياً جدياً ومشتركاً.
وإذا ما أضيفت إلى معدلات وأرقام ونسب البطالة العربية، أرقام ونسب ومعدلات الفقر العربية، فان الوضع العربي الراهن، يمكن تشبيهه، وبلا أية مبالغة، بحالة “الزيت والنار” الموضوعين جنباً إلى جنب، في معظم الدول العربية.
فلقد جاء في تقرير التنمية العربية، أن معدلات الفقر العام تتراوح بين «28.6 في المئة و 30 في المئة في لبنان وسورية في حدها الأدنى ونحو 59.9 في المئة في حدها الأعلى في اليمن، ونحو 41 في المئة في مصر”.
واستناداً إلى عينة تمثل 65 في المئة من إجمالي السكان العرب، فان من المعقول أن نتكهن بان النسبة الكلية لمعدلات الفقر في مستوى الخط الأعلى ستكون في حدود 39.9 في المئة.
وبموجب هذا المقياس، يمكن تقدير أن هناك 65 مليون عربي يعيشون في حالة فقر حالياً أي في الوقت الراهن.
وإذا ما أضفنا أرقام العاطلين العرب إلى أرقام الفقراء العرب، نجد أنفسنا أمام قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، في مكان ما من العالم العربي، أو ربما في أكثر من مكان فيه.
قبل أيام نشر «استطلاع أصداء بيرسون مارستيلر لرأي الشباب العربي». وطال الاستطلاع، وهو الثاني من نوعه 2000 شاب عربي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً في دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر، ولبنان، والأردن.
وكانت المشاركة في صنع القرار والبطالة والسكن والتعليم على رأس أولويات هؤلاء.
لكن ماذا ستكون نتيجة هذه الاستطلاعات لو انتقل بها أولئك الذين يقومون بإجرائها إلى مناطق أكثر سخونة كاليمن والسودان وربما الجزائر؟ هذا هو السؤال.










اكتب تعليق