• 24يوليو

    بعد أربعين سنةٍ من الغربة والنفي، تذكّرتها هذا المساء. تذكّرتها، والعشاق هائمونَ حائرونْ..

    كنتُ مجنوناً، ولم أزل مجنونا، بعينيها الممطرتين ضياءً واخضرارْ. وبشَعرها الأسود المجدول ضفائر على الأرداف. وبشالها الذهبي المطرز بالورد والأزهار..

    ليس سهلاً في زمن القبح أن يسترجع الإنسان وجه امرأةٍ يعشقها بلا حياءْ.. ليس سهلاً أن أنساكِ أيا “نجلاء”!.

    نجلاءُ كانت حبيبتي من المهدِ، وستبقى إلى اللحدِ!..

    كتبتُ لنجلا؛ وها أنا اليوم أستعيد ما كتبتْ:

    من وطن الأحزان أناديكِ

    من بين الدموع والآهات أغنّيكِ

    فأنا العاشق المتيم فيكِ

    ولم أكن عاشقاً سواكِ

    ولن أهيم حباً بغيركِ

    يا ملاكاً سماوياً يسكن قلبي!

    عيناكِ وطنٌ للأحزانْ

    وأنا شهيد الحزن في عينيكِ.

     

    “نجلائي” هذه لا تفهم إلا في الحبّ، وهي توزعه بلا حسابٍ كما يوزَّع الخبز الخارج من التنور على عشاقٍ عابرين!..

    هي لا تفهم في السياسة والثقافة والاقتصاد، فلا الحكومة تعنيها ولا فريقها الاقتصادي يثير فضولها. أما المفاهيم الدارجة هذه الأيام مثل: (عولمة. اقتصاد سوق اجتماعي. خط الفقر. شركة مغفلة. مجتمع مدني. ديمقراطية. شفافية.. إلى آخر المسبحة) فهي تمرُّ عبر إحدى أذنيها لتخرج من الأخرى كما مرّت!!..

    “نجلائي” هذه لا تفهم في “سياسة رفع الدعم عن المازوت”، ولكنّ عينيها أمطرتا، هذا الشتاء، دمعاً ودماً ومازوت!!..

    خرجتِ الضيعةُ من شرنقتها واستحالت مدينة؛ ونجلاءُ كانت ومازالت “ضيعجيّة”!

    ولأنها “ضيعجيّة” حتى النخاع، تؤمن “نجلا” بأن المحبةَ لا تعطي إلا ذاتها ولا تأخذ إلا من ذاتها لأنّ المحبةَ مكتفيةٌ بالمحبة!!

     

    بعد أربعين سنةٍ تذكرتك يا نجلائي، ولم يكن لي عنكِ بديلا

    فاعذريني إن تأخرت عن الوعد قليلا!

    اعذريني يا سيدتي الجليلة..

    لأن آلاف الحواجز وقفت ما بين عينيك وبيني،

    ولأنهم أطلقوا النار على الحبّ فأردوه قتيلا

    اعذريني يا أمي..

    يا نجلاء

    فما زالت دربنا إلى الحبِّ طويلة!!

    *     *     *

    ماهر سلوم

     

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: الجمعة 24 يوليو 2009 @ 04:07

اكتب تعليق