• 27مارس

    بقلم غيث العبد الله

    أيقظتني أصوات الأطفال صباح هذا اليوم السبت، وهي تتناهى من بعيد إلى غرفة نومي، مرددة:

    “افرحي يا بيت عنيا”

    أجل إنه سبت العازار، يوم ليس كباقي الأيام في السقيلبية على الأقل بالنسبة لأطفالها حيث يُحتفل محلياً وبخصوصية شديدة بذكرى قيامة أليعازر من القبر، وهي الحادثة المعروفة التي وردت في الإنجيل المقدس.

    يستيقظ الأطفال مع الفجر من نومِ ليسِ بعميق، وكلٍ منهم بجانب مخدته كانت تغفو ثياب العيد الجديدة، فيرتديها على عجل لينطلق مع رفاقه باكراً للطواف على البيوت في الأحياء القريبة والبعيدة نسبياً مرددين أمام أبوابها حتى تُفتح، ذلك النشيد المحفوظ عن ظهر قلب : “افرحي يا بيت عنيا”.

    تخرج صاحبة البيت لتضع في سلة الأطفال بيضاً

    ، وبعضاً من السمن المنتج لتوه من بقرة البيت. وعندما يكون الباب مغلقاً يرددون أهزوجة قصيرة يستدعون فيها استجداءً أصحاب الدار لفتح الباب وملاقاتهم:

    “ يابواب سارة وافتح للعذارى… والدنيا شتوية.. وما معنى شمسية…نحنا ولاد زغار زغار…سنة الجاي منصير كبار.. منقرا قصة العازار.”

    ثم يردد الأطفال نشيد أليعازار، ومن ثم يرددون أهزوجه تقول:

    يا قاقوش جويزاتي*** يا مرا قومي هاتي

    قومي هاتي كم بيضة***كنك عجوز مريضة

    يشفيكي ربي الفوقاني

    ألله يكتر البقرات***حتى ناخد السمنات

    ألله يكتر الجيجات***حتى ناخد اليبضات.

    كان هذا يحدث في الماضي، أما اليوم فاستعاضوا عن السمنة بالنقود، وظل البيض الذي هو رمز من رموز عيد القيامة “مهما ارتفع ثمنه” أساس الهبات العازارية التي تمنح للأطفال في هذا اليوم الاحتفالي الغارق في القدم في السقيلبية، والذي يُعتبر يوم عطلة غير رسمية لتلاميذ المدارس الابتدائية، وربما بعض تلاميذ الصف السابع والثامن إعدادي المحتفلين به (طبعاً في السنوات الأخيرة اُعتبر يوم السبت إضافة ليوم الأحد يوم عطلة رسمية في مدراس السقيلبية).

    قديماً وحتى الستينيات من القرن المنصرم كان معلم المدرسة الأهلية، يصطحب تلاميذه ويمشي أمامهم لهذا الغرض، ليقتصر الأمر اليوم على الأطفال فقط بعد أن أُغلقت أبواب تلك المدارس في السقيلبية نهائياً. وكانت المجموعة الواحدة أو الفريق منهم آنذاك يضم أكثر من أربعين طفلاً. لا بل كل طلاب الصف، بينما العدد اليوم أقل بكثير، إذ لا يتجاوز الثمانية أطفال في أقصى حالاته النادرة، وأحياناً إثنين أو ثلاثة فقط ليكون بذلك نصيب الواحد منهم في القسمة أكبر. قديماً كان الأطفال يمنحون المعلم ما جمعوه بينما اليوم يتقاسمونه فيما بينهم.اليوم يحمل الأطفال في طوافهم صور لأيقونات دينية تمثل في أغلبها القيامة، بينما قديما كانوا يرسمون على ورقٍ مقوى قبراً شبه هرمي تدرجي الارتفاع يعلوه صليباً يرمز إلى قبر أليعازار، وقد اشتهر من رسامي مرحلة الأربعينيات وما تلاها، كل من السادة أسعد برهوم سعيد وأخيه عارف برهوم سعيد، و حنا جميل العبدالله.

    فيما يلي النشيد الذي يردده الأطفال في هذا اليوم:

    افرحي يابيت عنيا …. نحوك وافى الإله

    من به الأموات تحيا …. كيف لا وهو الحياه

    إن مارثا استقبلته …. ببكاء وعويل

    وشكت لما رأته …. شدة الحزن الطويل

    صرخت بالحالة ربي … أنت عوناً للرفيق

    فا أعني إن قلبي …. ذاب من فقد الشقيق

    قال كفي عن بكاكي …. ودعي هذا النحيب

    واعلمي أن آخاك … سوف يحيا عن قريب

    ثم نحو اللحد بادر …. ذلك الفادي الأمين

    حينما نادى لعازر …. انهض ياذاك الدفين

    أيها الأختان هيا …. انظرا الأمر العجيب

    قام من في اللحد حيا …. واشكرا الفادي الحبيب

    لك يارب البرايا …. لك نسجد بخشوع

    إننا موت الخطايا …. بك نحيا يا يسوع

    ********************

    غيث العبد الله – السقيلبية 27/3/2010

    http://ghaith-a.com/archives/15918

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: السبت 27 مارس 2010 @ 01:03

اكتب تعليق