
لوحة للفنان غيث العبد الله
بقلم غيث العبد الله
كنتُ وحدي معي يقظاً أم نائماً لست أدري..
لم يكن الأمر ليعنيني البتة؟.
عبَرَني طيفُ امرأة أحبها كانت قد وعدتني ومضت في سحبٍ وحريق،
ومن بعد وللتو سمعت رنيناً ما وهمهمات دافئة أفرجت الحلكة من حولي.
اهتز وتر الليل فحضنتُ رأسي بين كفي وغبت في إغفاءة اليقظة.. وحدي؟!
إلى أن عاد ذاك الطيف لينهرني من كتفي صارخاً بي: قُم.. قُم،
نهضت ملهوفاً لملمتُ أشلائي، نفضتُ عن جفني بقايا نعاس ودرتُ حول نفسي فلم أجد غيري.
كنتُ واقفاً كشجرة في مهب الريح، فتأكدت من أن الصرخة تلك عنتني وحدي.
مضيتُ وراء ظلي مسرعاً ألحق خطى طيفها العجولة،
وولجنا دهليز الأسرار الأشد ظلمة.
رحب بنا الصدى وكان لصوته دوي لم احتمله،
ثم فجأة صرتُ وحدي بعد أن خلا الطيف المكان وتوارى عن ناظري.
رفعتُ رأسي إلى أعلى لأرى كراسي لا حصر لها تتزاحمُ معلقةً في الهواء كأنها أراجيح لأناس عبروا مخلفين غبار الزمن عليها.
شاهدت وجوهاً عديدة لنساء أحببتهن وصارت في ماضي الذكرى، تتدافع من علٍ لتراني من خلف كوة في صدر السماء، كانت على عجلٍ كمن يلقي نظرة أخيرة على سراب.
رميتُ ظهري للوجوه ومشيتُ، فقد كان لغيابها وظهورها وميض أغشى بصري ومشيتُ أيضاً حاسباً إني وحدي غير أن طيف من كانت قد ودعتني ومضت في سحب وحريق عاد للظهور من جديد في طريقي الى السفر الأخير.
“أيكون ما يحدث نهاية أم بداية ثانية لعشق غادرني؟!” حدثتُ خافقي بذلك مرتاباً على غير عادتي وبدوت كمن لا يكترث لأية مداهمة محتملة لعشق آتٍ.
قصد الطيف وجهتي إليَّ،
تنحيتُ عن دربه أغافله علَّني أفلت من ذاك الذي يتربصني فلم أفلح.
اجتاحني، لم يدعني وأنا.. لا بل راح يدفعني للتوقف بلمسةِ دفءٍ من كفه وأصابعه التي توضعت على صدري متفرقة كأغصان نبته، فضج النبض.
رمقني باشتعالٍ كاد لرمق الروح أن يهبّ له وينطفئ.
صرتُ غيرَ أنا،
غير حالي صرتُ أمَّحي صرتُ طيفاً دنا منه الطيف وفي ضمة وجدٍ تشوقاً وراح كل منهما في الكل يعتصرُ بقية ما بقي من الآخر و ذوَّب الطيفُ الطيفَ في حلاوةِ موتٍ ُمشتهى و ممكن.
لكن كل شيء تلاشى بغتةً أمام صوتَ رنينٍ ما، أيقظني.
نهضتُ لأرى كياني معلقاً في الفراغ،
أستحم بألواني العطشى معانقاً لوحةً، لم أفرغَ من انجازها بعد.
ضممتُها إلى صدري بعنفٍ، و هي الحبيبة الأكثر تفهماً ووفاء خشيةَ من أن تمضي في سحبٍ وحريقٍ،
ثم مضيتُ أنا أتنشقُ رائحة الحياة مخلفاً ورائي رنينَ المنبه
وعلى وسادة نومي عبثُ الهلوسات .
*****
الموقع الشخصي للكاتب: غيث العبد الله للتراث والفنون










3 تعليقات
الإثنين 16 أغسطس 2010 @ 1:01 ص
أكثر ما احترمه فيك انسانيتك اللامتناهيه ورعايتك الفائقة لأصغر تفاصيل روحك..
كم تمتلك من القدرات والطاقات ….حتى اراك تختلج حيا في الوان لوحاتك …وتنبض روحك في كل حرف تكتبه….حتى أكاد ادركها في الفواصل واشارات التعجب؟؟؟؟؟وحتى في نقطة النهاية .
تنبض روحك حتى الرمق الاخير
وهذا اكثر ما يميزك …..
تمنياتي لخيرك وعطائك …بالعمر المديد
الخميس 2 سبتمبر 2010 @ 6:19 م
اشتقت للمرور في مدينتك العامرة بالحب والصدق بالربيع والشتاء ؟؟؟؟؟سلامي لبيوتها …وشوارعها ….سلامي لأطفالها وشيوخها ونسائها واولهن حبيبتك؟؟؟؟؟سلامي لك يارجلها الاوحد الذي بفقده ؟؟؟؟تغيب الشمس …..حقا
الأربعاء 8 سبتمبر 2010 @ 2:04 ص
يأخذك الحنين رغماعنك من الدنياومافيها الى بيت أهلك وأحبتك وصحبتك تأتي اليه مشتاقا محبا تغص بأجمل الكلمات لأنهاتضيق بما تعاني وتحمل في مكنو
اكتب تعليق