• 16يوليو

    زياد

    زياد الرحباني

    أنا، وبكل تجرّد، ولا مرّة فهمت ليش عموم الناس بيكرهوا المخابرات لهالدرجة، كل أنواع المخابرات. أنا بحسّ بالعكس عنهن لهالناس. أنا بحسّ بالعكس تماماً. أنا بحسّ وجربوا تفهموني، أنا بحسّ أنو شغلة المخابرات، شغلة بتوّدي بالنهاية النهاية، عالإلفة، عالطمأنينة الشاملة، الشخصية والإجتماعية.

    ما في! بتمرق مرّة على حاجز مخابرات، جوّات البلد أو عالحدود !Whatever، خَلص بيمشي الحال، المشوار اللي بعدو، إذا صرلك مشوار تاني، بيقولولك عالحاجز وقبل ما تسحب الهوية: اهلا استاذ نضال!(إذا اسمك نضال شي اكيد) أي هاي شو فيها غلط؟ مفروض بتطمّن؟ اكيد! بتعرف حالك وين رايح او لوين فايت وإنّو منّك غريب، بتعرف وبتحسّ انو العين عليك شو ما صار معك. طيب هيدا الشي ما بيودّي عالطمأنينة؟! وطمأنينة للطرفين. وانا برأيي هيك بيبلّش ينبنى ويعمّ الامن الإجتماعي، أمنك، أمن مرتك وولادك، أمن أصحابك حتّى، في أحلى منها؟ نظام عام ما عندو شي إسمو: مجهول. ليك؟ الإنسان عدوّ شو عامة؟ عدو ما يجهلو، مظبوط؟ أي إذا ما عاد في شي بيجهلو، شو بيصير؟ المدينة الفاضلة!… يسْلَم تمّك.

    هلّق أكيد إنّو التاريخ والتراث العربي متل ما هوّي غني بالأدب والشعر وغني بالعلوم والأبحاث، ومتل ما هوّي موصوف بالعزّة والشهامة والكرم، معروف كمان بالأقوال الشعبية وخاصة الأمتال. وأمتال العرب ناتجة عن الوجدان والحكمة عموماً. وبْصرّ على كلمة: عموماً. ليه؟ لأنو في شي منها كتير موفَّق وصحيح وفي شي لأ، مين قال مثلاً إنّو «مَن راقب الناس مات همّاً»؟.. هاي مظبوطة يا ترى؟ طيّب إذا مظبوطة، كان يفترض كل سنة سنتين، تفقد الدولة معظم عناصر مخابراتها! وطبعاً الأولويّة للأقدمين. وهيدا الشي مش حاصل أبداً، ما بحياتو حدث إنو واحد مخابرات توعَّك حتّى من ورا المراقبة، بالعكس أنا ملاحظهن كلّهن صحّة وعافية، مش بحاجة حتّى تدعيلهن لـ أللّه يعطيهن ايّاها(*). وبحوار قصير بيني وبين العلاّمة الأستاذ أنسي الحاج، أمَدَّ الله ظِلّه، صَحّحلي المتل وقلّي إنو برأيو: «مَن راقب الناس ماتوا همّاً»، وأكتر من هيك أنا بعرف وبذكر منيح إنو: «مَن راقب الناس، بقّوا دمّاً»، أو راحوا طَمّاً، المهم إنّن نقصوا كمّاً»…

    أكيد إنو الأعرابي اللي طلع بهالمتل، قاعد مسترخي كاين تحت شي نخلة وعم بيراقب أعرابي تاني مدري وين قاعد عم يراقب الناس، اللي رايحين واللي جايين كل النهار ويهزّ براسو كل ما عملو شي ما عَجَبو ويتألّم بهالشوبات عا مصير العرب، عا مستقبل بني عبس قدّيش هوّي «قاتم»، بس بدون ما يتدخّل أو يعمل أيّا شي. إي، هيدا ممكن إنو بيوم من الأيام، إذا هيك مقضّيها، يموت همّاً. هيدا إذا ما راح بضربة شمس! بس المخابرات وين؟ المخابرات غير. المخابرات هيّي وعم بتراقب، بتكون ناطرة شي ما بيسوى، ما نحنا قلنا إنو بيبقوا سهرانين عالأمان والطمأنينة، عم يراقبوا في سبيل المعرفة! وجماعة ما بيطيقوا لا الغريب ولا المجهول. أي هولي ما بيراقبوا بس، بيراقبوا وبيعالجوا، بيراقبوا وبيخبّروا، وإذا ما كان في وقت كافي ليخبّروا، بيطرقوك «بوكس»

    على أسنانك، وبتلمّهن لمّاً… أي لكن؟

    (*) العافية.

    التصنيفات: غير مصنف
    1 تعليق
    نشر في: الخميس 16 يوليو 2009 @ 02:07

1 تعليق

  • غيث العبد الله كتب:

    بقلم: يوسف الجادر
    بكل إرادة جيوبنا النظيفة، وبكامل قوانا المأخوذة بالهذيان وبطعم الحب والبيض والسمن والزيت، نعتذر عن حضور حفلاتك الأخيرة في قلعة دمشق، لأننا من أصحاب الدخول المعدومة، والمشلولة، والمرهونة على العيش بأبسط التكاليف وأقلها خطورة على الحياة، ولأننا نهمون ومولعون بحكاياتك وأسرار أحاديثك وفلسفتك المغايرة في الموسيقا والوجود، ولأننا(جيش المثقفين) الذين تهالكوا أمام هجمات العصر وويلاته، مازلنا نعدّ أيامنا وردة وردة، ونعشق الصباحات بالقهوة و(كيفك أنت)، ومازلنا من (أهل الطرابيش) والدراويش الموزعين على مساحة حلمنا في الحياة، والمأخوذين بالموسيقا التي نجابه بها وجع الحياة، و(نشكر الله عندنا بيانو) نسمع أغنيتك هذه ونشكر الله أنها فتحت لنا آفاقاً وآراء جديدة اعتقدنا أن (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان)، فسمعنا موسيقاك (أبو علي) التي وثقنا بشكلها الجديد إذ يمكن للطبل والمزمار أن يرافقا البيانو ويدخلا في موسيقا الجاز.
    لم نصبح يازياد من (البياعين)، مازلنا نسب حرف (الشين)، نحن (الشرَّايين) الذين نتوزع في الساحات وفي المعامل وفي الحقول، مازلنا نكفر من الجوع لأنه كافر، إذ لم يختلف عقد السبعينيات عن الثمانينيات ولا عن القرن الحادي والعشرين، فـ (البياعين) لم تتغير وجوههم فقط، بل أصبحو أكثر شراسةً، ومازالوا يقاسموننا الهواء والماء والتراب، وحتى الموسيقا التي هي زادنا الوحيد في غمرة أيامنا الكالحة والسوداء.
    (منيحة) أنك قمت بزيارتين إلى دمشق بأقل من سنة، و(منيحة) أنك وضعت كل جديدك فاتحة للجمهور السوري، و(منيحة) أن قلعة دمشق تتسع للآلاف، و(منيحة) أنك لجمت العابثين في العلاقة التاريخية بين الشعبين اللبناني والسوري، لكن (مومنيحة) أننا لم نتمكن من حضور حفلاتك لعجزنا، وأن (الحالة تعبانة)، لذلك و(بما أن كل شي نظيف وبما أننا شفنا عفيف، وبما أن العيشة سودة ومش بيضة اتفقنا وقررنا) أن نعتذر عن حضور حفلاتك.
    يوسف الجادر
    عن جريدة النور السورية

اكتب تعليق