• 23أغسطس

    بقلم مازن كم الماز

    كان علي أن أقرأ رؤيا الشيخ البوطي مرتين لأصدق ما ترى عيني , ليس فقط لأن ما قاله كان مرعبا , أي العقاب الذي توعد به البشر , إن رؤياه بالتأكيد جزء من رؤية كابوسية كافكاوية للواقع السوري , لكن ليس بسبب المشاكل التي نعانيها كبشر , بل بسبب جرأة بعضنا على المقدس , ما جعل كلام الشيخ البوطي يبدو مرعبا بالنسبة لي هو بالتحديد أنه يطلب منا أن نعود إلى سياسة مطاردة الساحرات لحل مشاكلنا , هذا شيء مرعب بالفعل .

    لا يجد البوطي مصدر مشاكلنا هنا على الأرض , لا يفزعه مثلا خصخصة حياتنا و تسليع كل شيء فيها , و لا الأرقام القياسية لأسعار المواد الغذائية الضرورية في نهاية يوم طويل من صيام المؤمنين , ما يفزع البوطي و أثار مخيلته لتتوهم هذه الفظاعة القادمة هي أن آية قرآنية قد أصبحت عنوانا لمسلسل ما , و بالتالي يريد الشيخ أن نحل

    مشاكلنا مع السماء أولا و ربما آخرا , و لما كان الشيخ , و سماؤه , لا تكترث لمشاكلنا “الصغيرة” , وجد أن يهددنا برعب إضافي , زائد على المشاكل القائمة , غير محسوب , خارجي , وباء قاتل , فالسماء بالنسبة لفكر البوطي ( ليس فكره الشخصي بل مجمل الخطاب الذي يمثله ) سترد بقسوة هستيرية على محاولات الاستخفاف بها كديكتاتور شرس دموي و نصف أبله إن لم يكن نصف مجنون خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية إهانته كسلطة عليا مطلقة و بالضرورة بشكل غير مفهوم لنا كبشر لأن كل ما يمكن أن نفهمه و نبرره لا يمكن أن ينسب حقيقة للسماء , لا تستطيع السماء أن تعلن الحرب علنا على البشر و تحصدهم كما فعل الأمريكان باليابانيين و من قبلهم بالهنود الحمر و سواهم مثلا , لكن لهذا بالتحديد ما زلنا لا نكره السماء بنفس الدرجة التي نكره بها هؤلاء القتلة العلنيون , بل لهذا بالتحديد كثيرا ما تبدو كنوع ما من منقذ أو مخلص من هؤلاء القتلة بالتحديد .

    يريد منا الشيخ البوطي أن نتصرف كما كان يفعل الناس في القرون الوسطى عندما كان وباء الطاعون يفتك بالملايين , أن نبحث عن الساحرات و المشعوذين و أن نحرقهم لكن بشكل أقل فظاظة . ليس فقط أننا حتى أبسط إنسان بتنا نعرف أن أي طاعون أو وباء ليس إلا نتيجة لكائنات مجهرية هي الباكتريا أو الفيروسات , إنني أشعر كما لو كنت طالبا في الصف الخامس و أنا أردد هذه الحقائق البسيطة جدا بالنسبة لإنسان اليوم , و أن الإنسانية أصبحت بالفعل قادرة على مقاومة و علاج الكثير من هذه الأمراض و إن لم يكن جميعها , و أنه في حال حدوث مثل هذه الأمراض و هي تحدث بالفعل كل لحظة في كل مكان يوجد فيه بشر يجب علينا أن نكرس كل طاقاتنا العقلية و خبراتنا التجريبية لاكتشاف دواء لها لاستئصالها و معالجة المرضى بها , لكن لا يوجد ما هو أكثر سخفا اليوم من مطالبتنا بالعودة إلى سياسة اصطياد الساحرات و إحراقهن , بطريقة عصرية بعض الشيء , لدفع البلاء . إذا كان من الغباء إهانة أي شيء لمجرد الإهانة , سواء أكان آيات قرآنية أو غيرها فإن الأكثر غباءا أن نقبل لأي سبب من الأسباب بإهانة البشر أنفسهم الأكثر أهمية و الأغلى ثمنا كما يفترض من أي شيء آخر ناهيك عن مطاردتهم إرضاء لأي سماء أو طغم أرضية . حتى الكفر بأي شيء أيا يكن لا يمكن أن يكون مبررا للتنكيل بالبشر , هكذا فقط نتخلص من أبشع وباء أصاب البشرية , و هو وباء ملاحقة الفكر و محاولة إخضاع الإنسان لسلطة خارجة عنه أو فوقه . لا نحتاج اليوم إلى فولتير في مواجهة هذه الهستيريا الطهرية التي انتابت الشيخ البوطي , لأنه كان هناك بالفعل أكثر من فولتير حقيقي ليس فقط في الغرب بل هنا أيضا في هذا الشرق المستلب و المتخلف , و أولا لأن آخر ما نحتاج إليه هو شخص يصدر الأوامر من أعلى يعتقد أنه فولتير أو يريدنا أن نعتقد كذلك , لهذه الهستيريا الطهرية جذور اجتماعية عميقة , يجب مواجهتها بدلا من سياسة مطاردة الساحرات التي يقترحها علينا الشيخ أو بعض العلمانيين الذي اعتادوا على التفكير بمنطق فوقي و نخبوي أو حتى قمعي في كثير من الأحيان .

    ………………

    مقطع من رسالة (رؤيا) البوطي الأخيرة..

    رسالة تحذير ومناشدة كان اطلقها رجل الدين الاسلامي رمضان البوطي وهو استاذ في كلية الشريعة بجامعة دمشق، قائلاً:

    “المحطات الفضائية التي تبث في محيطنا الإسلامي، إخواني وأخواتي المؤمنين بالله ورسله في شرقنا الأوسط، إنني لست متنبئاً بغيب، ولست من المتكهنين بأحداث المستقبل. ولكني أحمل إليكم النذير الذي رأته عيني، إنها غضبة إلهية عارمة، تسدّ بسوادها الأفق، هابطة من السماء وليست من تصرفات الخلائق. إنها زمجرة ربانية عاتية تكمن وراء مسلسل السخرية بالله وبدين الله، الفياض بالهزء من المتدينين من عباد الله، إنه المسلسل الذي أبى المسؤول عنه إلا أن يبالغ في سخريته بالله وبدينه، فيقتطع من كلام الله في قرآنه عنواناً عليه، ويسميه ساخراً: “وما ملكت أيمانكم”. أما سوريا فقد تبرأت إلى الله منه ومن الاعتراف به، ومن بثه، وأما الإخوة القائمون على المحطات الفضائية التي تبث في محيطنا الإسلامي، فإن سبيل صرف هذه المصيبة المرعبة عنا، أو إنزالها بلاءً ماحقاً علينا، رهن بموقفهم من هذا المسلسل الإجرامي المهلك. إنني أناشدهم الخوف من مقت الله، والرحمة بإخوانهم عباد الله، أن لا يتورطوا في بث شيء من هذا المسلسل. إن الغضبة الربانية التي رأتها عيني، معلقة الآن بالأفق، فاصرفوها جهد استطاعتكم عن محيطنا، ولا تكونوا سبباً في إطباقها علينا. أللهم اشهد أني قد بلغت، أللهم لا تحرقني ولا من يلوذون بي، ولا بلدتنا المباركة هذه ولا القائمين عليها في ضرام مقتك هذا”.

    التصنيفات: غير مصنف
    5 تعليقات
    نشر في: الإثنين 23 أغسطس 2010 @ 12:08

5 تعليقات

  • إدريـس محمد كتب:

    يبدو ان الشيخ البوطي نصب نفسه سكرتير مكتب الله الاعلامي على الارض و بهاذه السلطة يتكلم.
    ان هذا الكلام يجد في المجتمع الفقير الذي يعاني من كل المشاكل و المتخلف ارضية خصبة لنشر افكاره .
    الغيبية لا تعيش في مجتمعات المتقدمة و هذه الافكار لولا ان الصراع الطبقي يتصاعد شيئاً فشيئاً لما طرح الآن و هذا الخطاب و الكثير من الخطب و الافكار و السياسيات الاعلامية كلها تهدف الى ابعاد المجتمع عن المشاكل الحقيقية و خاصة الاقصادية .
    مرة كنت في دمشق و قمت بزيارة للجامع الاموي و كان الشيخ البوطي يعطي دروس عدد من الطلاب و يقول.
    ان الرجل الذي نزل على القمر سمع الأذان على القمر و بعد ان زار مصر دخل الاسلام.
    و ان كاكارين عندما وصل الفضاء الخارجي سمع الاذان و ايضاً دخل الاسلام بسره ؟

  • رفيق ادريس شوعم تعمل هون اذان على القمر انا مارح علق لاني ماني مسلم وبعدان بتهموني بمعاداة السامية هههههههههههههههههههههههه

  • دمشق- علي العائد/ الوطن أون لاين-عالم دين سوري يعلق دعوته لإيقاف مسلسل “ما ملكت أيمانكم”
    علق الأستاذ في كلية الشريعة الإسلامية بجامعة دمشق الدكتور محمد البوطي دعوته للقنوات التي تبث مسلسل “ما ملكت أيمانكم” بإيقاف عرض العمل خوفاً من “مقت الله” و”الرحمة بإخوانهم عباد الله”. وأرجأ البوطي الإدلاء برأيه النهائي إلى مابعد نهاية عرض المسلسل. وقال الدكتور البوطي “لا أتابع المسلسلات، ولا أياً من البرامج التلفزيونية، ولكني اعتمدت في حكمي هذا على تقرير رسمي صادر من لجنة أعرف صدق أفرادها، وأثق بمستواهم الثقافي. غير أني تعرفت على مخرج المسلسل الأستاذ نجدت أنزور أخيراً في لقاء تم على غير ميعاد، عرّفني فيه على التزامه الديني، والتزام أسرته، وذكّرني بدفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم تطاولت بعض المؤسسات الأوروبية عليه، في مسلسل عنوانه “سقف العالم”، وأنفق على إخراجه من حرّ ماله”.
    وكان أنزور قد رد على الهجوم الذي يتعرض له مع مسلسله الجديد، وأكد أنه لم يقصد الإساءة لأحد، وأن مسلسله يعكس واقع المجتمع.

  • آهٍ تصرخ الأرض في الأرض تصرخ

    والأرجوان إصبع في الزناد كعب في الكتف

    و اندفاق يوزع الرسائل/ تصرخ الأرض آه

    والناس في الموت لا يسمعون

اكتب تعليق