• 26أغسطس

    بقلم أسامة الماغوط

    لقد أصبح واضحاً وعبر تجربة دامت عشرات السنين أن العدو الأكبر للشعوب في عالمنا العربي هو الإمبريالية الأمريكية، واتضح تماماً أن اتجاهات المشروع الإمبريالي في المنطقة تتكامل مع المشروع الصهيوني وتهدف إلى السيطرة الكاملة على المنطقة سياسياً واقتصادياً وإقامة قواعد عسكرية دائمة، وبالتالي ضرب الاستقلال الوطني بما يتطلبه ذلك من تحطيم أي استقلال اقتصادي. وتصفية القضية الفلسطينية مرة واحدة وإلى الأبد، وتفتيت لبنان وجره كاملاً نحو كامب ديفيد جديدة. وبالتالي تحويله إلى سكين مسمومة في الخاصرة السورية.

    وأخذت الإمبريالية الأمريكية وعبر وكلائها من عرب أمريكا حكاماً وشيوخاً وكتاباً، وبشكل محموم، إلى العمل من أجل إثارة الانقسام في حركة التحرر الوطني، وإلهاء الرأي العام عن الخطر الفعلي باستعمال فزاعة إيران

    والخطر الشيعي. كبديل وهمي، عن الخطر الصهيوني ونشطت مساعيها بشكل ملحوظ بعد انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية في عام /2006/.

    لكن هذه المحاولات فشلت وتـُمنى بالفشل يوماً بعد يوم، بسبب تكاتف قوى حركة التحرر الوطني وصمودها، وهي المقاومة الوطنية في لبنان وقوى المقاومة الفلسطينية والمقاومة الوطنية العراقية. وطبعاً فإن دور سورية كان على الدوام طليعياً في تطور مجموع حركة التحرر العربية ضد المشاريع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في المنطقة.

    وهذا التعاضد والتكاتف هو سرّ القوة الذي يبقي أجزاء هذا المحور فرادى وجماعة عصية على الهزيمة أمام تلك المشاريع الاستعمارية، وكما جاء في الذكر الحكيم: «وقاتلوا المشركين كافة، كما يقاتلونكم كافة (من سورة التوبة)».

    وتلجأ الإمبريالية الأمريكية في سعيها لتفتيت أركان حركة التحرر الوطني إلى خدمات حلفائها الأوروبيين، بإطلاق مبادرات أوروبية للخداع وشق الصفوف، بتقديم الإغراءات تارة والترهيب تارة أخرى.

    وكانت المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري، جزءاً أيضاً من هذه اللعبة، فبعد أربع سنوات من اتهام سورية وما كلف ذلك من ضغوط دولية، ومؤامرات وحصار سياسي واقتصادي وإعلامي، وبذل الدم من قبل العمال السوريين، بفضل تأليب أوساط واسعة في لبنان ضد سورية، بعد هذه السنوات الأربع الأليمة، فجأة يتم إزالة الشبهات عن سورية وقد يكون مرحلياً، وتوجيه رصاص اللؤم والتآمر نحو المقاومة الوطنية اللبنانية، وحاملها الأساسي حزب الله. ولكن ذلك لن يمر أيضاً، فقد تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، وأصبح واضحاً لكل القوى الوطنية في عالمنا العربي، أن نجاح الإمبريالية الأمريكية في مشروعها المدعوم صهيونياً ومن الأنظمة الرجعية العربية يعني إعادة المنطقة بالكامل إلى نير الهيمنة الاستعمارية المطلقة، التي ناضلت شعوبنا وبذلت دماً غالياً من أجل الخلاص منه. وإن أية أوهام، مهما تكن، حول السياسة الأمريكية مهما استعملت من الترغيب والترهيب لا يمكن إلا أن تجر شعبنا، وحركة التحرر الوطني العربية بوجه عام إلى مزالق ومآزق خطرة.

    وتـُظهر سياسات الولايات المتحدة، وكتابات دهاقنة منظريها، أن الرؤية الإمبريالية الصهيونية للمنطقة منذ إدارة بوش لم تعد تكتفي بالتواجد العسكري الأمريكي، وحده لتحقيق المشروع الاستعماري بل يستلزم ذلك تحقيق النقاط الآتية:

    1 ــ تغيير البنية السياسية القائمة في بعض الدول لتحل بدلها بنية تابعة أو ليبرالية متوافقة مع الرؤيا الأمريكية، ويتم ذلك عبر إسقاط بعض الأنظمة قسراً أو بث الانقسامات الاثنية والطائفية، أو عبر إلحاقها اقتصادياً بالاحتكارات الكبرى وضرب أي استقلال اقتصادي حامل للاستقلال السياسي.

    2 ــ إحلال الهوية «الشرق أوسطية» كإطار جامع بين دول المنطقة وإسرائيل، ينأى بالمنطقة عن وصولها إلى تكتلات إقليمية اقتصادية أو سياسية متمايزة عن الرؤيا الأمريكية، حتى ولو كانت على شاكلة الاتحاد الأوروبي.

    3 ــ إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي دون تحقيق التسوية الشاملة واستبدال هذا الصراع بصراع عربي إيراني، أو صراع ضد ما يسمى الإرهاب، أو أي شكل يبرّد جبهة الصراع العربي الصهيوني لصالح تطبيع يرضى بالحدود الدنيا من الحقوق بشكل نهائي.

    إن خطورة وخبث ما يرسم لمنطقتنا يؤكد على حقيقة أنه يجب أن تبقى الحلقة الأساسية في نضال شعوبنا وقواها الوطنية والتقدمية هي النضال ضد الإمبريالية الأمريكية والصهيونية، واختيار هذا الطريق أسهل وأقل تكلفة على شعوبنا من طريق المهادنات. لأن هذا الصمود هو رأسمال كبير نمتاز به عن غيرنا، أما في خندق المهادنة والاستسلام فهناك من هو حاصل فيها على درجة الدكتوراه الفخرية ولا مجال لمجاراته.

    إن الفشل الذريع للعدوان الصهيوني عام /2006/ على لبنان وصمود غزة البطلة وهزيمة جيش الاحتلال الإمبريالي الأنكلو ــ أمريكي في العراق، وترنح ذئاب الغدر من حول قلعة الصمود السورية، كل ذلك، إذا ما أضيف إلى حقيقة علمية ملموسة وهي أن النظام الرأسمالي مرّ بأزمة يعاني وسيعاني طويلاً من تبعاتها، وأن أزماته باتت متسارعة، وغرقه أكثر فأكثر في مستنقع أفغانستان والعراق، وكذلك الأمر تعاظم قوى حلفائنا الطبيعيين من أحرار العالم والأحزاب الشيوعية والثورية والتقدمية، من أمريكا اللاتينية حتى عمق آسيا، كل ذلك يمنحنا آفاقاً أوسع وأرحب لانتصارات أكبر .. ولترسيخ السيادة الوطنية التي لا تتلاقى بتاتاً مع المشاريع الإمبريالية الاستعمارية فكل هدوء ونجاح وراحة بال تنالها الإمبريالية الأمريكية والصهيونية هو وبال على شعوبنا وأوطاننا..

    إن كل ذلك يؤكد حقيقة واحدة وهي أن إغضاب الاستعمار أسهل من إرضائه، وأن قوة الأحرار في وحدتهم … فنحن في عصر من سماته أن قوة الشعوب وعزيمتها على النضال، أصبحت قادرة على التصدي لأية قوة استعمارية ودحرها بالصمود والثبات والنضال الحازم.

    وطالما أن الحديث يدور حول حركة التحرر الوطني العربية والأهمية التاريخية لتحالفها وتآلفها في هذه المرحلة العصيبة، فلابد أن نعرج على الأحزاب الشيوعية في عالمنا العربي وأهمية نقاء صفوفها من أجل مواجهة استحقاقات وتحديات الحاضر والمستقبل من مشاريع استعمارية ومؤامرات ملونة متشكـّلة على اختلاف المكان والزمان، فهنا تبرز خطورة تمييع دور الأحزاب الشيوعية، وخاصة منها تلك المناضلة ضد المشاريع الإمبريالية والصهيونية، تمييع دورها وشلـه، بخلائط يسارية، لا تلبي طموحات جماهيرها ولا ترتقي إلى مستوى الأحداث، لا بل قد تتحول إلى شوكة في خاصرة حركة التحرر الوطني العربية، فمن غير المعقول أن تتآلف أحزاب شيوعية جدية وحقيقية، مع أحزاب وقوى تدعي ذلك وهي قادمة من تحت خيمة الاحتلال الأمريكي أو تعيش على أمصال تمويل المنظمات غير الحكومية المشبوهة أو أمصال سلطة متخاذلة. بحيث نكاد لا نرى كلمة إمبريالية أو صهيونية في بياناتهم التآلفية الحميمة.

    إن ضياع بوصلة النضال ضد الإمبريالية والصهيونية، يذهب بالأحزاب الشيوعية وبأي قوة، مهما كانت نيتها حسنة إلى الخندق الآخر، حيث مستنقع لا قرار له من الهوان والذل…

    التصنيفات: غير مصنف
    4 تعليقات
    نشر في: الخميس 26 أغسطس 2010 @ 02:08

4 تعليقات

  • السيد اسامة الماغوط المحترم
    مع انك فاتح جميع المحافظات السورية دون استثناء اسف لان احدا لم يكلف نفسه عناء التعليق على مقالتك و امل ان السبب هو فقط لضعف الافكار المكرورة بدءا من مقدمة المقالة التي تفوقت على مقدمة ابن خلدون و لاريب
    مع تمنياتي بمقالات افضل وربما لو تعرض المقالات اللاحقة على برهان علبد ليصلحها ستتحسن كتابتك شيئا فشيئا
    ومن جهتي ها انا اجبر خاطرك باحسن ما استطيع من تعليقات وبذلت جهدي لكي ابقي التعليق مهذبا

  • ان تفاهتك ياسمورة اصبحت مضرب مثل لمادا لاتناقشنا انت والاربعة يلي معك عن التقرير الدي قدمتوه على النت عن اسماء الشيوعين انت اليوم توسع نشاطك لتخدم الاستخبارات الخارجية مهتموووهل نقول انك غبي ام هفوا ام عن سابق اصرار لماذا لاتجيب وتتهرب نحن بانتظار التقرير القادم لمصلحة من ستكون الامريكان ولا الصهاينة ولا البريطانيين ولالالالالالالالالا ياسوري

  • لاشك أن في تاريخ الاشتراكية الفعلية كانت هناك أخطاء وسلبيات ولكن المنجزات والإيجابيات كانت أكثر بشكل لا يقاس. ولولا العمل التخريبي المنسق والمنظم بإتقان للعناصر المعادية تحت قيادة وإشراف الدوائر المختصة للإمبريالية العالمية والصهيونية العالمية، لاستطاعت الاشتراكية أن تتجاوز السلبيات الموجودة، لأن الاشتراكية مبنية على أساس أولي صحيح. وما يثبت ذلك إلى جانب العوامل الأخرى المرحلة الطويلة التي اتخذتها الثورة المضادة الزاحفة من عام /1956/ لغاية نهاية الأعوام الثمانين من القرن الماضي

  • غير مجد في ملتي واعتقادي
    نوح باك ولا ترنم شادي
    أشبيه صوت النعي إذا ما قيس
    بصوت البشير في كل نادي
    صاح هذي قبورنا تملأ الرحب
    فأين القبور من عهد عاد
    صاح خفف الوطء ما أظن
    أديم الأرض إلا من هذه الأجساد

اكتب تعليق