بقلم أكرم العفيف 
أيها السادة المحترمون ساد بالفترة الأخيرة سماع مفهوم التطرف وخاصة التطرف الديني الذي يؤرق الكثيرين منا حتى يكون مرعبا” ولكن من منا ليس متطرفا” وكيف نبت التطرف وهل لديه في كل منا تربة مناسبة لنموه أسئلة كثيرة سأحاول الإجابة على بعضها من خلال مقاربة بمفهوم جديد ولكنه واقعي حسب رأيي ..
أيها السادة المحترمون :
كان الدين عبر التاريخ حالة إنسانية ارتبطت بالروح البشرية الراقية التي ميزت الإنسان عن غيره فالإنسان يحب ويكره ويغضب ويهدأ ويتمنى ويعشق ويؤثر ويتأثر وعندما تحركت عجلة المادة لتدوس كل القيم الإنسانية والأحاسيس والمفاهيم كانت متطرفة وكانت متحيزة باتجاه معين غلبت عليه البعد عن الجانب الروحي ومعاداته
أحيانا مما أدى أن الإنسان الذي يعتقد بوجود الجانب الروحي ودوره قي حياته العامة والخاصة وقناعته بوجود اله في ظل عجلة تهرول مسرعة لتدوسه وألهه معا” ومفاهيمه التي يعتقد فما كان منه إلا أن قابل تطرف هذه العجلة بتطرف ليتمترس وراء قناعات كانت تمثل له شيئا” من حياته لتصل إلى حياته كلها الم يقل علماء الفيزياء أن لكل فعل ردة فعل تساويه بالشدة وتعاكسه بالاتجاه ولكني اعتقد أن هذا القانون صحيح ماديا” ولا ينطبق على الإنسان فالإنسان الذي يضرب على وجهه تختلف ردود فعله من شخص لآخر فمنهم من يدر الخد الآخر تيمنا” بالسيد المسيح عليه السلام ومنه من يبكي لضعف معنوي أو في قدرته بالرد ومنهم من يرد بكف مماثل متيمنا برسول الإسلام محمد عليه السلام ردوا الحجر من حيث أتى ومنهم من يضرب بعصا وصولا” لبعضهم يقتل الشخص أو حتى كل عائلته وربما يحتل بلدا” بكامله كما حصل عندما ضرب الباي مندوب فرنسا ألا تفرق بربكم فلا يقابل التطرف إلا تطرفا” 00
وإذا أخذنا الجانب الديني فما إن تتطرف طائفة من المتدينين نصرة لروحانيتها ضد من يهدد وجودها إلا وتواجه بتطرف آخر من طائفة أخرى تخشى أن يكون تطرف أختها سيتجاوز حدود المنطق وصولا” للتعصب لانتمائها وحتى إلغاءها” لغيرها لإعطاء القداسة التي تجعل الإنسان فيها إلها” قائما” كلامه غير قابل للخطأ حتى لو أفتى بإرضاع الزميلة بالعمل لزميلها تجنبا” للخلوة المحرمة وقضى بتكفير طوائف كاملة وحلل عرضها ومالها وحرم عليها التوبة بحيث يصبح الشريك بالوطن مرعوبا” هاربا” باتجاه أعداء وطنه صانعا” (بشمرغه) هربا” من أسلحة كيميائية أبادت أهله تطرفا” 00 أو سفاحا” صنعه التطرف00
أيها السادة المحترمون البعض حمل الدين مسؤولية التطرف وكان برأيه هذا متطرفا” فليس الواقع الديني إلا واقع حياتي بسلبياته وايجابياته وليس لأحد منا المساس به وإلا كنا متطرفين لأفكارنا وهو جزء من الحياة الإنسانية الراقية وهو ليس ملكي وبغض النظر عن قناعاتي المباشرة يجب أن أؤمن بأن هذا الدين هو جزء من الحياة الروحية للبشر ومن حق أولادي علي أن أعلمهم حتى يعيشون حياة متوازنة وان قلنا عنه انه أفيون الشعوب نكون متطرفين وندعو للتطرف وحجتي بهذا أن طالبي الثروة الغربيين عندما قصدوا إفريقيا لم يكونوا من المتدينين وعندما واجهوا واقع إنساني وبيئة اقرب للحيوان منها للبشر حاولوا تغيير هذه العادات من خلال تعليمهم المسيحية وكونهم هم غير متدينين انشئوا ديانة خليطا” بين المسيحية والآراء التي قدموها لتحسين ظروف حياتهم الروحية والإنسانية ولا احد ينكر أن ما أنجزوه بهذا المجال كان رائعا” فلم يكونوا متطرفين ,,
وعندما أقول أيها السادة لولدي لا تحب الدين ولا المتدينين ولا رجال الدين ولا الكتب التي يدعون بأنها سماوية فليست إلا من وضع البشر وتستطيع أن تؤلف مثلها إن أردت وأفكار سمعت وسمعتم مثلها ممن يدعون أنهم غير متطرفين فان ذلك يجعلني متطرفا” واعلم ولدي التطرف ولكن عندما ابني فهمي وثقافتي وثقافة أولادي أن كل من بالمجتمع بمفاهيمه كلها هم جزء من النسيج الاجتماعي الضروري للديمومة فإني اعلمه الاعتدال وأبعده عن التطرف 00 وبالتالي الطرف الآخر لن بفكر بإلغائه ومعاملته ككافر..والأهم من هذا وذاك بما أن الإنسان غير الكثير من مفاهيمه فعليه أن يدرك انه ربما يغير مفهومه بموضوع ما في زمن ما ويكون علم أبناءه مفهومه القديم فكيف سيعيد ابنه لمفهومه الجديد أليس من واجبنا أن نكون موضوعيين لا نملك أنفسنا أكثر مما نملك!
أيها السادة إنني لا استطيع إلا وان انظر باحترام لرجل الدين المسيحي أو المسلم وهو يقوم بإرساء قيم الدين الأخلاقية والاجتماعية كرعايته لطقوس الزواج والوفاة ومحافظته على الإرث الإنساني الديني وليس مطلوب مني أن أكون مثله ولا يعني هذا أنني ليس لي عليه ملاحظات كثيرة ربما تكون صحيحة وربما يكون فهمي خاطئ لها 00 ولكن انطلاقي من خلال احترامه كما هو سيكون دافعا” لأن يحترمني كما أنا وتسود علاقة الاعتدال لا علاقة التطرف 00
أيها السادة حضرت مرة في احد اللقاءات مع رجل دين متنور لا حاجة لذكر اسمه خشية مني أن أحرجه وبنقاش حول موضوع هام لم يتدخل حتى بالكلام فيه وفي نهاية الجلسة كان لي شرف الوقوف معه وأعطاني رأيه بشكل سريع ومضغوط وذكي عندها ذهلت وأنا اسمع هذا الرأي الرائع وبادرني مبتسما”:
فقال لو قلت هذا الكلام ربما اتهموني بالتطرف أليس من التطرف عدم سماع الرأي الآخر أيها الأخوة ولن نكون كمدعين للعلمانية في موقع القادر على حسم معركة التطرف بين متطرف للدين ومتطرف للعلمانية في ظل مجتمع أدت الأفعال وردود الأفعال لأن يكون مجتمعا” اقرب للتدين مبتعدا” عن ظروف القهر والمعاناة المادية والمعنوية 00
ويقول اتركها على ربك00
والسؤال المهم ما هو البديل ؟ حسب رأيي أيها السادة المحترمون أن نوحد الأهداف الممكن توحيدها ونبتعد عن مواضيع الاختلاف باحترام ؟ فإن كان هدفي كرجل ادعي العلمانية نشر ثقافة تقانة المعلومات والحاسوب في مجتمع متدين ستكون مهمتي صعبة ربما لدرجة الاستحالة ومع احترامي لرجل الدين احتراما” حقيقيا” سيكون داعما” وسيساعد بشكل كبير ويساعد بشكل أكبر عندما نوجد أهداف مشتركة فأنا أريد المعلوماتية لتحسين مستوى الجيل العلمية لينافس العالم وهذا يريد المعلوماتية لمحاربة الناس الذين يعملون ضد القيم ومحاولة زرع قيم بديلة تتبنى الفكر الإنساني 00
أرجو أن أكون وفقت بالطرح وهي فكرة قابلة للنقاش وليست كاملة واني مقتنع بها وأرجوا عدم مؤاخذتي إن وجد بها أخطاء فكالعادة لم اكتبها على مسودة ولم أنقحها 00
وفي النهاية أتساءل وأنا انهي هذه المقالة هل أنا متطرف ومتحيز للاعتدال أرجو ذلك
………
المواطن العربي السوري : أكرم العفيف
alafeef@scs-net.org“










اكتب تعليق