• 09سبتمبر

    مذ أمطركِ القدر في أرضي الجدباء وأنا أختلق لكِ الأعذار وأبرر اللاحضور..

    مذ عرفتكِ وفي قلبيَ تحيا أشعاركِ كطحالب تأبى أن تموت.

    أريد أن أعمل معكِ ما يعمله الربيع بالأزهار..

    يا من تنبض الحياة فيكِ حجارةً ليلية؛

    وغيوم المساء سفن ضائعة توارت محطمةً في الأخبية..

    أتمنى أن تكون عيناي قويتين باردتين،

    وأن تمسّا بالعمق صميم فؤادكِ،

    وأن لا تكشفا شيئاً من أحلامي الضائعة بلا أمل ولا غاية..


    أتمنى أن لا تتكهنا بما هو دنيوي فيكِ.

    كوني كما أنتِ:

    امرأةً ترفض الثبات في زمن المتغيرات المشبوهة،

    أو رقماً صعباً إن شئتِ!!..

    كوني لون النهار بطينه وكده وناره..

    كوني اللحظة الصفراء التي ينبثق فيها الخريف من الدوالي،

    والخبز الذي يعجنه القمر العطِرْ حين ينزّهُ طحينه في السماء..

    كوني مثل النبتة التي لا تزهر وتخبئ في داخلها ضوء الزهور..

    كوني العطر المكثف الطالع من الأرض بلا تملق،

    ولا تكوني وردة من ملح أو حجر ياقوت!!.

    أرجوكِ أن تعذريني يا حبيبتي!..

    سرقتني السياسة منك وفلسفة الموت والحياة:

    عندما غزا الموت حيّنا وسرق دمعتين عصيتين مني، تذكرت دمعك الهاطل على خديك الشاحبين؛ وأيقنت أن النساء تبكي كالسماء..

    عندما تثورين في وجهي وتعاندين وتشاكسين ثم تهدئين؛ أدرك أن رياح الأرض من جنباتك تولد وفي صدرك تستكين..

    عندما يتحول العشق المتراكم فيك إلى حالة نوعية من البوح والشعر والشوق والهيام؛ أدرك أن قوانين الطبيعة أزلية ولها تخضعين..

    عندما الفرح يداهمك ويورق على خديك الياسمين؛ أدرك أن لا بد الربيع يهزم الشتاء ولو بعد حين..

    عندما تحتويني ذراعاك ويدغدغ شعرك وجهي ويذكي عطرك أنفاسي، تفيق الأرض النائمة من ذاكرتي وينتشي القمح بالعطر الدفين.

    آه، يا حبيبتي لما أحببتك؟..

    في عناقك أعانق كل الوجود:

    الرمل والوقت وشجرة المطر.

    لا أحتاج مسافة كي أرى الأشياء..

    فيك أنت أرى الحياة كلها.

    يا قمراً حاراً..

    يا عطر الطحالب الكثيف، ووحلاً معجوناً بالضوء..

    أي نور يتفتح بين أعمدتك؟..

    أي برق يومض من عينيك حين تغضبين؟.

    الحب قتال بين البروق وجسدان ضللهما عسل واحد..

    أحبك بلا مواربة، بلا عقدٍ وبلا غرور..

    أحبك كما أنت من الأرض والأرض منك..

    قريبة مني ويدك على صدري،

    وأغفو حين عينيك تغمضين.

    *****

    ماهر سلوم

    مدونة (حركشات)

    التصنيفات: غير مصنف
    4 تعليقات
    نشر في: الخميس 9 سبتمبر 2010 @ 03:09

4 تعليقات

  • عمر المختار ونوس كتب:

    ما شدني لهذا النص دون سواه أنه يلامس مشاعرنا التي نحاول ما استطعنا إخفاءها أو قمعها، بطريقة شعرية أقرب للقداسة.
    أبدا هي ليست مجرد هلوسات، إنها أسطورة فريدة تستحق الركوع والترتيل.
    سلمت يداك صديقي ماهر.
    دمت ألقا مبدعا.

  • هذا النص جميل..لا بل أجمل ما قرأت لك يا ماهر حتى اللحظة.
    نص ابداعي بامتياز كهذا، “قرأته وأنا مغمض العينين، لشدة اعجابي بالشعر والحكي الجميل الهلوسي النبرة فيه”
    نص ابداعي بامتياز كهذا علينا أن نفتح له القلب والبصر والبصيرة.
    اللوحة المرفقة مع النص لم تعجبني تبدو صورة المرأة أقرب إلى الواقع منها إلى الشعر.

  • تامر رسوق كتب:

    هلوستك اليوم ليس كباقي الهلوسات.

    حملت اليوم بين جوانحها مشاعر وأحاسيس مميزه. ولغة عاشق بامتياز.
    يحتاج العقل لبرهة من التأمل والتفكير ليستوعب ويحتوي كل مشاهدها الرائعه.
    إبداع أدبي يلامس كل أبعاد الحياة بحلوها ومرها ورقيها وقيودها وتحدياتها.

    أتمنى أن تهلوس لنا دائما بهذه الحقائق.

    …………………………………………….أحييك بخالص الود
    ……………………………………………..تامر رسوق

  • مروى العبدالله كتب:

    أهواك ِ عندما تصُمتين
    لأني أغيب ُ في ذاكَ الصمت ….
    فأنت ِ بعيدة ومؤلمة مثل الموت …
    كلمة منك ِ أو حتى بسمة تكفي ….
    لأكون سعيداُ …
    ولكن تِلك السعادة لن تأتي .

اكتب تعليق