بقلم: غيث العبد الله
خطى مجلس مدينة السقيلبية قبل سنوات مضت خطوة حضارية هامة، إذ أطلق على الشـــوارع والجادات والممرات أسماءاً ووضع لها أرقاماً ورموزاً، نظّمت وسهّلت من خلالها عملية البحث فيما لو أراد أحدنا ذلك أو أي زائر يقصدنا.
وهي خطوة لا يمكن لنا سوى تثمينها والثناء والحفاظ عليها، والانتباه إلى أهميتها، دون أن تطالها يد العابثين كما في بعض اللوحات التي خلعت من مكانها، أو طمسها طلاء الأهالي عن قصد أو غير قصد. وهذه مهمتنا جميعاً بدءً من أصغر فرد في الشارع، وصولاً إلى لجان الأحياء الممثلة بأعضاء المجلس المنتخب من قبلنا.
لكنّ الملاحظة الأهم هي خلو شوارعنا هذه من أسماء شخصيات محلية هامة أعطت للسقيلبية وقدمت الكثير في حين تصدرت أسماء لشخصيات قد نحتاج لمعجم أو قاموس للتعرف عليها، ومن جهة أخرى أطلق على بعض الشوارع أسماء، كالزهور والمواساة وغيرها من الأسماء المشابهة التي أعلامنا وشخصياتنا أجدر وأحق منها بالتسمية، شخصياتنا المحلية التي قدمت لنا الحياة والأرض والبقاء والفكر والحصانة أليست جديرة بأن نجلّها ونرد لها بعض الجميل، لماذا لا نطلق أسماءها على شوارعنا؟ ما الضير في أن نسمي الساحة التي خلع فيها (عيسى النصار) رداءه ليمنحه لمحتاج أو أطعم من قوته جائع ماذا لو نسميها باسمه. أو نسمي الشارع الذي أقام فيه (المعلم الياس الضاهر) مدرسته وعيادته للتعليم والطبابة وفيها كتب أول كتاب مطبوع عندنا (1913). ما الضير في أن نسمي المكان الذي استشهد فيه (إبراهيم وسوف وردة) دفاعاً عنا أمام هجمات المسلحين الأتراك. ومعه استشهدت (صوفيا فروح) زوجة برهوم كاترين التي ذهبت مع رفيقتيها لحثً عزيمة الرجال بالزغاريد والهلاهيل. ألا يحق لها تسمية شارع باسمها. كم جميلاً لو نسمي شارعاً باسم (الشيخ سعيًد العبدالله) الذي أرسى دعائم القوة والمواجهة والبطولة في السقيلبية وتصدى وحيداً للقوات الغازية عندما نهبت السقيلبية بعد خلوها من الأهالي (الشتا 1921). كم جميلاً لو نسمي شوارعنا بأسماء كل من (محفوض المرداشي) ورفاقه (بشور ديبو) و(ليوس نعوس /كاترين/) وغيرهم ممن دافعوا عن بقاء السقيلبية. لما لا نسمي شارعاً باسم (سارة أرملة الشيخ رستم) وقد اشتهرت بكرمها وهي التي خلعت باب دارها حين أفاقت صباحاً لتجد أمامه ميتاً كان قد قصدها جائعاً محتاجاً. لما لانطلق اسم المعلم الصحفي المهجري انطونيوس الخوري على أحد الشوارع أو إحدى القاعات في دير السيدة الذي أقيم على أنقاض تلك المدرسة التي علًم فيها هذا المعلم والذي كان وراء حملة تبرعات كبرى لصيانة ودعم المدرسة المذكورة من أبناء السقيلبية في الأرجنتين. لما لا نسمي الساحة التي جلس فيها الأب حنانيا عبدوش مع أبناء قريته بتواضع ومحبة دون أدنى تمييز. أسماء وأسماء من قديمنا ومعاصرينا يحق لنا الفخر بهم دون شك وجديرين بأن تتزين بأسمائهم أحياء مدينتنا، أسماء وأسماء قد فاتني ذكرها لضيق المساحة ولكنها جديرة بما تمنيته، فهل نجد آذاناً صاغية لدى مجلس المدينة في سبيل تكريس احترام المبدع والمعطاء والذي يقدم الخير لوطنه ومحيطه.











اكتب تعليق