• 10أغسطس

    ولأن سقوط الاتحاد السوفييتي، حدثٌ تاريخيٌ عظيم (أقلّه بالنسبة لي)، صرت أؤرّخ لحياتي، وما يستجد على حياتي من أحداثٍ عظام، ونجاحاتي الكبيرة، وإخفاقاتي الكبيرة، ومشاريعي الناجحة والفاشلة على حدّ سواء.. الخ نسبة إلى تاريخ ذاك السقوط المجلجل؛ وليس إلى تاريخ ميلاد السيد المسيح!! فصار تقويمي الجديد (وأنا أسميه تقويم السقوط.. على نسق تقويم الميلاد) قبل السقوط (ق . س) وبعد السقوط (ب . س). كأن أقول مثلاً: سافرت إلى بلغاريا للدراسة في عام 5 ق.س وتخرجت في عام 1 ب.س وتزوجت في عام 4 ب.س!!

    ومع أنني لست من الشامتين، ولم أكن يوماً من هؤلاء، وأصلّي دوماً لله بألا يجعلني منهم، إلا أنني لا أستطيع (أحياناً) أن أخفي فرحي الداخلي بسقوط الاتحاد السوفييتي في تلك السنة بالتحديد.. أعني السنة التي سبقت زواجي بأربع سنوات!! لماذا؟!.. لأن آرائي وأفكاري وشروطي ومتطلباتي بما يخص زوجة المستقبل، كانت مثالية وثورجية (إلى حد الغباء) قبل السقوط.. السقوط الذي حماني من السقوط في كنف زوجة رسمتها لسنوات طوال في خيالي المشبع بالنضال والثورة والشيوعية المظفرة.. زوجةٌ تشبه، على الأقل، واحدة من هؤلاء النساء: ناديجدا كروبسكايا ـ ألكسندرا كولنتاي ـ روزا لوكسمبورغ ـ كلارا زتكين ـ جيانغ كنغ ـ جيني ماركس!!.. يعني لو لم يسقط الاتحاد السوفييتي لبقيتُ أعزباً وحيداً شريداً أبحث عن نصفي الآخر (وكيف لي أن أجده؟!) بين صفوف الثوريات البلشفيات، أو صفوف الكومسموليات المناضلات، أو صفوف الرفيقات ملهمات المناضلين الشيوعيين ابتداءً من ماركس وأنجلز ولينين، مروراً بكاسترو وغيفارا وماوتسي تونغ وأبطال “كيف سقينا الفولاذ” و”الفجر هادئ هنا”، وانتهاءً بالرفيق المرحوم أبو عمار!!

    سبعة عشر عاماً مرّت على السقوط، وما زلت أردد ترنيمتي الجديدة:

    يا الله، ماذا فعلتِ بنا أيتها “الشيوعية” قبل السقوط!

    ويا أسفاه، ماذا فعلتِ بنا بعد السقوط!

    ويا لوعتاه، ماذا فعل السقوط بنا!!..

    هامش1: في سنةٍ غابرة من سنوات (ق . س)، سألتْ معلّمة (بعثية) تلاميذها عن المهنة التي يحلمون ممارستها مستقبلاً؛ فردّ أحد الصغار [بروليتاري أبّاً عن جد] باعتزاز: أحلم أن أصبح “خبير روسي”!!

    هامش2: وفي تلك السنوات نفسها، كان الشباب الديمقراطي السوري يغني باعتزاز:

    أفغانستان الثورة

    ثورة ها الشمس الحمرا

    صارت شجرة خضرا

    بدرب الماركسية……………….

    * * *

    ماهر سلوم

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: الإثنين 10 أغسطس 2009 @ 02:08

اكتب تعليق