كامل عباس ـ موقع كلنا شركاء
تتميز القيادة السورية الحالية بقدرة عجيبة على الجمع بين التناقضات والتعايش معها. على سبيل المثال لا الحصر, الجمع بين سياسة واقتصاد كل منهما يسير باتجاه مغاير للآخر.
فالسياسة السورية أقرب الى اليسار – اذا صح التعبير- سياسة قوامها دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها, وممانعة ومقاومة المشاريع الخارجية التي تريد ترتيب المنطقة على هواها وبما يتلاءم مع مصالحها. على الضد من هذه السياسة يقوم نهج القيادة الاقتصادي. فهو اقرب الى اليمين, ومنحاز بشكل واضح للأغنياء على حساب الفقراء. المفارقة أصبحت واضحة للوطنين السوريين أحزابا وحركات ومثقفين وأفرادا، وهم لا يختلفون كثيرا حول السياسة السورية. لكن الاختلاف على أشده حول نهج القيادة الاقتصادي, فهم منقسمون هنا على أنفسهم, سواء كانوا محسوبين على المعارضة ام الموالاة الى تيارين عريضين:
* تيار من دعاة الحل الاشتراكي
* وتيار من دعاة الحل الرأسمالي
وقبل الخوض في أمور التيارين أحب أن أوضح موقفي الشخصي تجاه الحلين.
ما من شك لدي بأن النظام الاشتراكي متقدم على النظام الرأسمالي من كل النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية. يقوم إنتاج النظام الاشتراكي على مبدأ سد حاجات الناس عبر التخطيط مع مراعاة البيئة وموارد الطبيعة. أما النظام الرأسمالي فمحركه الربح والسوق واستثمار الموارد الطبيعية بدون شفقة او رحمة, غير عابئ بالنتائج البيئية الكارثية المترتبة على ذلك, كما هو حاصل لكوكبنا الجميل الآن.
ولكن النظام الاشتراكي يحتاج الى ظروف موضوعية وذاتية مناسبة لكي يتم البدء بتطبيقه. وان لم نأخذ ذلك بعين الاعتبار قد تكون النتائج أكثر ضررا للمجتمع من النظام الرأسمالي.
أهم دروس التجربة الاشتراكية السابقة في سدس الكرة الأرضية تقول: ان النظام الاشتراكي يجب ان يقوم على قناعة الناس به والدفاع عنه. وان لم يبدأ كذلك جاءت النتائج عكس ما نريد. النظام الاشتراكي يحتاج الى درجة من الحضارة والوعي لم يصل إليها مجتمع ما حتى الآن, وليس ذلك مستغربا بالنسبة لقوانين التطور الاجتماعي, فقد احتاج النظام الإقطاعي الى أكثر من عدة قرون حتى رحل, وقد يحتاج النظام الراسمالي الى فترة أطول من ذلك حتى يرحل عنا.
الخلاصة: تقول التجارب الاشتراكية الفاشلة (لمن يريد أن يعمل من اجل مصلحة الشعب وليس من اجل فئة او طبقة تريد ان تزيد في جاهها ونفوذها وثروتها على حساب الطبقات الشعبية المنتجة) ما يلي:
ان الديمقراطية السياسية ممر إجباري باتجاه العدالة الاجتماعية, وهي التي تساهم في إنضاج الظرف الموضوعي, وتمهد للبدء بإجراءات اشتراكية مأمونة العواقب, تصب في خدمة العمال والفلاحين وحلفاؤهم الطبيعيين في المجتمع.
انطلاقاً من هذه الرؤيا أرى أن هناك تيارين في سوريا.
- تيار يتمسك بالاشتراكية كحل لأزمة الاقتصاد السوري الحالية. وهو موجود داخل مؤسسات الدولة وخارجها. وفي الموالاة والمعارضة أيضا. أحزابا وحركات ومنظرين اقتصاديين ومثقفين في مقدمتهم الشيوعيون بكل تلاوينهم:
الحزب الشيوعي السوري – جناح فيصل
الحزب الشيوعي السوري – جناح بكداش
اللجنة المؤقتة لوحدة الشيوعيين – جماعة قاسيون
حزب العمل الشيوعي… الخ
يليهم الاشتراكيون
حزب البعث الاشتراكي
حزب الاتحاد الاشتراكي
الاشتراكيون العرب… الخ
هؤلاء جميعا يدعون الى التمسك بالقطاع العام وتطويره, وبالتخطيط الاشتراكي كي تنسجم مسيرتنا الاقتصادية مع سياستنا الوطنية المقاومة للمشاريع الأمبريالية. انه تيار يشد سوريا الى الوراء, لأنه لا يقرأ قوانين التطور الاجتماعي بشكل صحيح. فالرأسمالية من القوة بمكان على هذا الكوكب, وهي معممة تنتقل من طور الى آخر, من رأسمالية التنافس, الى الامبريالية أعلى درجات الرأسمالية, الى العولمة الحالية اعلي درجات الامبريالية. وما تحتاجه بلادنا للخروج من المستنقع هو التلاقي مع الاقتصاد الراسمالي العالمي والاندماج فيه وليس معاندته بإجراءات اشتراكية أئبتت التجربة فشلها في بلادنا.
- بالمقابل يتبرعم في سوريا تيار جديد من هذه القوى الاشتراكية والشيوعية – في الموالاة والمعارضة – داخل مؤسسات الدولة وخارجها. يدعو الى انتقالٍ تدريجي للبلاد يقود إلى الاندماج بالسوق الراسمالية العالمية على أرضية الديمقراطية, وهو ما يجعل لنا مكان تحت الشمس في النظام العالمي الجديد.
هؤلاء يتمسكون بكل مؤسسات القطاع العام الرابحة, ويطالبون بخصخصة مؤسسات القطاع العام الخاسرة.
يتضح الخلاف بين التيارين في الموقف من الفريق الاقتصادي الحكومي بقيادة الدردري.
يقول دعاة الحل الرأسمالي: بوجوب دعم الدردري, مع الضغط بكل ما نستطيع كي تأتي خطواته مقرونة بمزيد من الإجراءات الديمقراطية التي تسمح للعمال والفلاحين في الدفاع عن مصالحهم – مثل حقهم في التظاهر والإضراب وتشكيل نقاباتهم وجمعياتهم المستقلة -
في حين يشن التيار الاشتراكي اكبر حملة على الدردري وفريقه الاقتصادي، تصل درجة التخوين كونه رأس حربة السوق الراسمالية ولسان حالها اللبرالي المتوحش. وهم لا يتورعون عن عرقلة خطواته بكل السبل القادرين عليها.
تجدر الإشارة الى أن التاريخ السوري قد عرف تجربة غنية جدا قبل تجربة الحكم الحالي القائم على الديمقراطية الشعبية. انها تجربة نظام وطني ديمقراطي تمكنت القوى الوطنية فيه من التحالف فيما بينها (اشتراكيون وقوميون واسلاميون) وشكلت كتلة وطنية استطاعت ان تؤثر على توجهات البرجوازية السورية, وقد فرضت عليها سياسية وطنية داخلية وخارجية تراعي مصالح الطبقات الشعبية.
ان لم يتمكن الوطنيون السوريون من تجاوز خلافاتهم وتشكيل تحالف عريض (على شاكلة تحالف الخمسينات) يستطيع الضغط على القيادة السورية الحالية – وفي مقدمتها فريقها الاقتصادي – لكي تأخذ بعين الاعتبار مصالح العمال والفلاحين عند اتخاذ قراراتها في هذه المرحلة الانتقالية, فقد تتمكن الشرائح البورجوازية الجديدة (التي ولدت من رحم بيرقراطية المرحلة الماضية) من التلاقي مع السوق الرأسمالية بمشاريع اقتصادية داخلية تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا, كما هو حاصل الآن في مشاريع اقتصادية كثيرة يتولاها الرأسماليون الجدد, تستنزف خيرات البلد وتجعل فقراؤه يلهثون وراء الرغيف والرغيف يركض أمامهم. والآتي أعظم على ما اعتقد ان بقيت الأمور كما هي عليه.











1 تعليق
السبت 22 أغسطس 2009 @ 10:29 م
كل هذه الاحزاب حتى وان كانت باسم الدين السلامي هي عباره عن عقائد مستحدثه جاؤؤ بها اناس ليس لديهم اي مبدء او عقيده حتى يتسلمو السلطه ومن بعد ذالك يعملون لمصلحتهم انا لست منتسب الى اي حزب اقول لك ما تعلمنا في التاريخ حكم عمر بن عبد العزيز 19 شهرا ما ذا فعل في هذه الفتره رغم اتساع مساحة الدوله ولم يكن لديه طائره ولا تلفاز ولا موبايل هذه وجهة نظر ليس موجه لاحدولكن بشكل عام ولكم جزيل الشكر
اكتب تعليق