مجلة تجارة وأعمال
كانت أعداد مجلة “تجارة وأعمال” المكدسة فوق بعضها البعض تتناقص بسرعة لافتة بينما كنا نتابع ندوة 5000عام من النسيج السوري في غرفة صناعة حلب.
ولولا براعة القائمين على الندوة من الزملاء في جريدة الخبر، لكان العنوان الرئيسي في المجلة قد دخل في النقاشات التي دارت بين صناعيي حلب ووزير الصناعة.. إلا أنه وعلى حد ردود الفعل التي أظهرها كل من قرأ العدد، فإن قصة رجل الأعمال المعروف فراس طلاس
حول المليون الأول في حياته كانت الأمتع، والسبب هو تفاصيلها التي يملك الجميع القدرة على تصديقها دون شك خاصة وأن طلاس كان ذكياً في سردها.. بل إنه كان متمتعاً وهو يعود إلى تلك الذاكرة التي صنعت مليونه الأول.
واللافت في فراس طلاس أنه يجيبك عما قد تتردد في طرحه أو ربما عما يحسب هو أنك تفكر في طرحه، إذ بدأ بالقول لما سألته عن المليون الأول وسقت له أمثلة عن كيفية جمعه من قبل بعض البرجوازيين على حد قولهم طبعاً.. قاطعني ليقول:
أنا لست عصامياً كما أني لم أجمع ثروتي لأني ابن مصطفى طلاس لأن أول مبلغ بدأت به كان 120ألف فرنك فرنسي فعندما ذهبت للدراسة في فرنسا عام 1978 بمنحة من الحكومة الفرنسية.. تزوجت أختي في ذلك العام رجل الأعمال السوري السعودي أكرم العجي.. كان عندي راتب من زوج أختي.. وعندما وصلت إلى باريس أهداني سيارة (BMW) جديدة ولكن بعد ثلاثة أشهر سرقت السيارة من أمام الجامعة.. شكوت لزوج أختي فاشترى لي سيارة أخرى جديدة ولكن التأمين دفع لي ثمن السيارة القديمة التي سرقت.. اخذت الشيك لأعيد له ثمن السيارة 120ألف فرنك فرنسي.. فقال لي هذا المبلغ لك.. علماً أن أكبر مبلغ حصلت عليه آنذاك كان 1000فرنك أعطاني إياه والدي يوم سافرت للدراسة.. في تلك الأثناء.. وبعد امتلاكي 120ألف فرنك صادفت عودتي إلى سورية.. ولأن أصل عائلتي فلاحية من طرف والدي وإقطاعية من طرف والدتي (الجابري) فحكماً اتجهت لامتلاك أرض وفعلاً اشتريت قطعة أرض قرب دمشق (الكسوة) بمبلغ 90ألف ليرة سورية وحفرت بئراً وزرعت بطاطا وسافرت إلى باريس.. كان عمري 18 سنة وتركت مشرفاً على الأرض والبطاطا.. بعد ثلاثة أشهر عدت وإذ بمحصول الأرض جيد فسعيت لتكبير الأرض وعدت إلى باريس.
هنا كنت على مفترق بعد أن تولعت بالعمل فإما أن أتابع في باريس الدراسة وأبتعد عن الأرض وبالتالي أهمل عملي أو أعود لدمشق فأدرس فيها وأكون على رأس عملي الزراعي الذي أورثني عادة يكرهها معظم من حولي.. وهي الاستيقاظ المبكر جداً والبدء بالعمل باكراً فأنا وحتى الآن أبدأ عملي اليومي في السابعة صباحاً.
بعد أن زرعت البطاطا اتجهت لإدخال البيوت البلاستيكية وكنت أول من أدخلها إلى سورية عام 1981 من فرنسا. بعد ذلك وفي عام 1984 عندما تزوجت قال لي صهري أكرم العجي اختر بيتاً ليكون هدية زواجك وفي تلك الأثناء سأل الرئيس الراحل حافظ الأسد رحمه الله والدي “أين سيسكن فراس عندما يتزوج؟” فقال له أبي “إن صهره أكرم العجي وعده ببيت” فقال له الرئيس الأسد هناك مبان على استراد المزة مخصصة لوزارة الدفاع خذ مبنى ليسكن به أولادك عندما يتزوجون”.
وقتها قلت لزوج أختي المرحوم أكرم العجي شكراً على هديتك لأن الرئيس الأسد أعطانا بيتاً.. فقال “لا.. اختر بثمنه مشروعاً لمزرعتك.. فاخترت مشروع نباتات الزينة كان الاكبر والأحدث على مستوى المنطقة.. كان المشروع مؤتمتاً بالمطلق وأذكر أن الشركة خرجت من هنا لترعى مشروعاً مماثلاً في كاليفورنيا لأن النموذج جديد يعتمد على الري بالضباب”.
ومن هنا كان المليون الأول وبعدها تحولت إلى الصناعة بفرض من صهري ومن شاركته.. ودعني أقول إن الأصعب ليس المليون الأول بل الأصعب هو النزول إلى تحت الصفر.. وأذكر أني تعرضت لذلك أربع مرات.. وعدت الحمد لله.










1 تعليق
الإثنين 31 أكتوبر 2011 @ 12:37 م
لا يمكن إلا أن أصدق كلام الأستاذ فراس .. لا لشيء ولكن صراحته و فخره بتاريخ عائلته وتربية والدته المرحمومة لمياء كفيلة بأن يكون كلامه وشخصه محببا ومقبولا
اكتب تعليق