
بقلم غيث العبد الله
عندما اقتنيت حاسوباً في تموز2004 بعد اصرار من هم حولي بضرورة ذلك، كوني ممن لا ينادون كثيراً بالثورة التكنولوجية الطاحشة لكل شيء، ولأني أميل بكليتي إلى البساطة، وربما السذاجة في اتخاذ القلم والورقة وسيلة تعبير فضلى لديّ بل كأجمل وأنصع وأصدق واسطة لنقل الأفكار والأحاسيس والمشاعر وبأقل كلفة ممكنة.
عندما اقتنيت هذا الجهاز العجيب، المبهر استنجدت بجاري الجديد ماهر سلوم، الذي أصبح صديقاً، مقرباً فيما بعد، ليهبني دروساً في فك رموزه ومفرداته الأولية، وخاصة تلك المتعلقة بعالم الأنترنت (ربما معرفتي وصداقتي بماهر كانت إحدى الحسنات التي أمناه عليّ الكمبيوتر، فضلاً عن كونه فتح أمامي أفاقاً من المعارف والصداقات القريبة مني والبعيدة).
ماهر سلوم، من أوائل الذين استخدموا تقنية الكتابة الألكترونية في السقيلبية، وربما هو الأول إذ لم نقل الثاني، بعد (المحترم) تلك الشخصية التي شغلت الناس ومتصفحي الأنترنت في السقيلبية لأكثر من ثلاث سنوات خلت قبل أن تختفي وتغيب من حياتنا الثقافية النتاوية.
ماهر سلوم (تولد1966) ابن السقيلبية، الذي عاد إلى سوريا بعد تخرجه، من بلغاريا حاملاً شهادة الصيدلة سنة1991 يحمل أفكاراً تحررية، منعتقة القيود ساعدت في صقلها وبلورتها فيما بعد تقنية الاتصالات الجديدة، التي ما برحت أن شكلت هذه التقنية وتجربته معها انعطافاً هاماً في مسيرة حياته، لتحقق له حضوراً متميزاً ولافتاً في عالم الكتابة، وتمنحه مساحة وفيرة من الحرية والتواصل، قد لا تتاح بسهولة، في واقع له نظم وقوانين صارمة.
والأجمل من ذلك أنها منحته قدرة التصالح مع ذاته والانسجام معها، ومن ثم توقه المجنون إلى التعبير بجرأة عن أفكاره، جرأة لا تضاهيها غير تلك التي تعطيها الأسماء المستعارة لمطلقيها.
ماهر سلوم يكتب القصة القصيرة، والخاطرة، والمقالة النقدية الاجتماعية التي لا تخلو من إشارات سياسية لاذعة.
ما يكتبه إنما يندرج تحت ما يسمى بالأدب الساخر، وخير ما يمثله في سوريا هو رائد الأدب الساخر الراحل حسيب كيالي، و خطيب بدلة وتاج الدين موسى فيما بعد.
قد يكون تأثر أكثر في كتاباته، بما سمع وقرأ لزياد الرحباني، واستفاد من الطريقة التي يطرح فيها الرحباني أفكاره، بما فيها التلاعب على الكلمات، ومعانيها المضادة.
السلسلة القصصية (مذكرات عائلة سقلوبية) الذي كتبها ونشرها قبل خمس سنوات، كانت بداية موفقة لكتابات ونصوص تلتها تحمل هماً انسانياً، ووجعاً يمتزج بسخرية مرة.
في حركشاته اليوم، إنباء لما يحدث معنا وحولنا. يقول فيها ما لم تستطع غالبيتنا قوله. قد نتفق معه، ولكننا نخشى الطريقة الجهارية المعلنة، فنحن أناس نخاف من أن يكون خلفنا أحداً غير ظلنا تحت ضوء الشمس، وقد أثقلت علينا بظلها ثقافة الخوف الساطعة.
هذا لا يعني أنه في الموقع الآخر ونحن في غير موقع، لا بل هو معنا وبيننا ونحن، في الاتجاه الواحد نمضي.
غيث العبد الله
السقيلبية19/8/2009
…………………
هذا المقال منشور أيضاً على الروابط التالية:
صفحات مختلفة ـ منبر غيث العبد الله
موقع غيث العبد الله http://ghaith-a.com/










8 تعليقات
السبت 22 أغسطس 2009 @ 3:33 م
الاستاذ ماهر
بعد كل هذا الجهد الذي بذلته فانت تستحق ماحصلت عليه الان , حيث اصبح الان لديك فضاء خاص بك غير مقيد وغير محدود تستطيع الوصول الى كل ماتريد وكتابة كل ماتفكر (بدون رقابة المشرف) واعتقد الان ستصبح قفزاتك اكبر واعلى
وفقك الله واعطاك حسب عملك
الخميس 21 أكتوبر 2010 @ 12:51 م
مرحبا أخ ماهر
في الحقيقة كنت أتحين الفرصة كي نتخاطب … لكن لم أجد مادة نبدأ بها … حسنا … فليكن لقاؤنا الذي دعونا إليه فاتحة لما يمكن أن نؤسس له من حوار .
دعوة قلبية أرجو أن تجد لديك قبولا
الخميس 21 أكتوبر 2010 @ 1:14 م
وأنا أتشرف بهذا اللقاء يا سيدي
الخميس 21 أكتوبر 2010 @ 1:40 م
جميل جدا .. أنتظر منك اتصالا لنتفق إذا ؟
الأحد 31 أكتوبر 2010 @ 1:55 م
شو أخ ماهر … ما سمعنا منك شي بعد اللقاء … وشو انطباعاتك ؟
الأربعاء 17 نوفمبر 2010 @ 9:40 ص
رحم الله أيام زمان , أيام الكتاتيب والألوح الخشبية والطبشور المصنوع من تراب الحوّار أو الحجر الكلسي وعصا الشيخ التي كانت تنزل على رأس من يلحن في قراءة كلمة سواء في القرآن أو الشعر أوكتب الأدب القديمة , وكانت حصيلة ذلك ,أو مايسمى في المصطلحات التربوية الحالية ( مخرجات التعلّم) أسماء أعلام في الأدب والطب والعلوم المختلفة . تطورت وسائل التعلم ببطء خلال القرن الماضي , ولكن بقي ما يسمى دور المعلم وقيمته الاجتماعية محفوظا في النفوس , فلا نزال ونح في الخمسينات نقف احتراما لمعلمينا , وعندما نلتقيهم في أي مكان نقدم لهم شكرنا على الجهود التي بذلوها حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من مراتب علمية أو وظيفية في المجتمع , ولكن ثورة التقنية التي اجتاحت العالم والعلم غزت عقول أبنائنا وتحكمت , فنسوا أو تناسوا أن ذلك بفضل أولئك المعلمين الأوائل , ومما زاد الطين بلة قرارات القائمين على التعليم الذين أرادوا – ولا نعرف دوافعهم – أن يلغوا دور المعلم الأساس , لتحل محله التقنيات الحديثة , التي تفتقد العواطف والروحانيات, ليصبح الإنسان عبدا للآلة ,وهي التي توجهه بدل أن يوجهها , فكم من مدمني الآلة على اختلاف أصنافها , لقد صاروا ينافسون مدمني الحشيش ,وهم يقضون جل وقتهم مع الحواسيب و شبكة النت في دردشات لاسمن ولا تغني عن جوع .
الأربعاء 17 نوفمبر 2010 @ 1:44 م
جميل جدا
تقبل مروري
الثلاثاء 19 يوليو 2011 @ 9:20 م
عندما اقتنيت حاسوباً في تموز2004 بعد اصرار من هم حولي بضرورة ذلك، كوني ممن لا ينادون كثيراً بالثورة التكنولوجية الطاحشة لكل شيء، ولأني أميل بكليتي إلى البساطة، وربما السذاجة في اتخاذ القلم والورقة وسيلة تعبير فضلى لديّ بل كأجمل وأنصع وأصدق واسطة لنقل الأفكار والأحاسيس والمشاعر وبأقل كلفة ممكنة.
رحم الله أيام زمان , أيام الكتاتيب والألوح الخشبية والطبشور المصنوع من تراب الحوّار أو الحجر الكلسي وعصا الشيخ التي كانت تنزل على رأس من يلحن في قراءة كلمة سواء في القرآن أو الشعر أوكتب الأدب القديمة , وكانت حصيلة ذلك ,أو مايسمى في المصطلحات التربوية الحالية ( مخرجات التعلّم) أسماء أعلام في الأدب والطب والعلوم المختلفة . تطورت وسائل التعلم ببطء خلال القرن الماضي , ولكن بقي ما يسمى دور المعلم وقيمته الاجتماعية محفوظا في النفوس , فلا نزال ونح في الخمسينات نقف احتراما لمعلمينا , وعندما نلتقيهم في أي مكان نقدم لهم شكرنا على الجهود التي بذلوها حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من مراتب علمية أو وظيفية في المجتمع , ولكن ثورة التقنية التي اجتاحت العالم والعلم غزت عقول أبنائنا وتحكمت , فنسوا أو تناسوا أن ذلك بفضل أولئك المعلمين الأوائل , ومما زاد الطين بلة قرارات القائمين على التعليم الذين أرادوا – ولا نعرف دوافعهم – أن يلغوا دور المعلم الأساس , لتحل محله التقنيات الحديثة , التي تفتقد العواطف والروحانيات, ليصبح الإنسان عبدا للآلة ,وهي التي توجهه بدل أن يوجهها , فكم من مدمني الآلة على اختلاف أصنافها , لقد صاروا ينافسون مدمني الحشيش ,وهم يقضون جل وقتهم مع الحواسيب و شبكة النت في دردشات لاسمن ولا تغني عن جوع .ماهر سلوم، من أوائل الذين استخدموا تقنية الكتابة الألكترونية في السقيلبية، وربما هو الأول إذ لم نقل الثاني، بعد (المحترم) تلك الشخصية التي شغلت الناس ومتصفحي الأنترنت في السقيلبية لأكثر من ثلاث سنوات خلت قبل أن تختفي وتغيب من حياتنا الثقافية النتاوية.
ماهر سلوم (تولد1966) ابن السقيلبية، الذي عاد إلى سوريا بعد تخرجه، من بلغاريا حاملاً شهادة الصيدلة سنة1991 يحمل أفكاراً تحررية، منعتقة القيود ساعدت في صقلها وبلورتها فيما بعد تقنية الاتصالات الجديدة، التي ما برحت أن شكلت هذه التقنية وتجربته معها انعطافاً هاماً في مسيرة حياته، لتحقق له حضوراً متميزاً ولافتاً في عالم الكتابة، وتمنحه مساحة وفيرة من الحرية والتواصل، قد لا تتاح بسهولة، في واقع له نظم وقوانين صارمة.
والأجمل من ذلك أنها منحته قدرة التصالح مع ذاته والانسجام معها، ومن ثم توقه المجنون إلى التعبير بجرأة عن أفكاره، جرأة لا تضاهيها غير تلك التي تعطيها الأسماء المستعارة لمطلقيها.
ماهر سلوم يكتب القصة القصيرة، والخاطرة، والمقالة النقدية الاجتماعية التي لا تخلو من إشارات سياسية لاذعة.
ما يكتبه إنما يندرج تحت ما يسمى بالأدب الساخر، وخير ما يمثله في سوريا هو رائد الأدب الساخر الراحل حسيب كيالي، و خطيب بدلة وتاج الدين موسى فيما بعد.
قد يكون تأثر أكثر في كتاباته، بما سمع وقرأ لزياد الرحباني، واستفاد من الطريقة التي يطرح فيها الرحباني أفكاره، بما فيها التلاعب على الكلمات، ومعانيها المضادة.
السلسلة القصصية (مذكرات عائلة سقلوبية) الذي كتبها ونشرها قبل خمس سنوات، كانت بداية موفقة لكتابات ونصوص تلتها تحمل هماً انسانياً، ووجعاً يمتزج بسخرية مرة.
في حركشاته اليوم، إنباء لما يحدث معنا وحولنا. يقول فيها ما لم تستطع غالبيتنا
عندما اقتنيت هذا الجهاز العجيب، المبهر استنجدت بجاري الجديد ماهر سلوم، الذي أصبح صديقاً، مقرباً فيما بعد، ليهبني دروساً في فك رموزه ومفرداته الأولية، وخاصة تلك المتعلقة بعالم الأنترنت (ربما معرفتي وصداقتي بماهر كانت إحدى الحسنات التي أمناه عليّ الكمبيوتر، فضلاً عن كونه فتح أمامي أفاقاً من المعارف والصداقات القريبة مني والبعيدة).
اكتب تعليق