بقلم: قمر الليل
مات الشاعر الفرنسي أراغون في أواخر عام 1925. ودّع الحياة الشاعر والروائي الفرنسي الشهير”لويس آراغون” عن عمر يناهز الخمسة والثمانون عاما. رحل هذا الأديب الكبير بعد أن ترك إرثا أدبيا وفكريا ضخما تمثل في اثنتين وعشرين رواية وخمسة عشرة نصا أدبيا وفكريا. لقد عاصر أراعون جميع التيارات والمذاهب الأدبية والسياسية, وشهد الحربين العالميتين حيث شارك في مقاومة النازية والتصدي لحكومة فيشي العميلة التي تشكلت في باريس إبان الغزو الهتلري لفرنسا. انخرط أراغون مع عدد كبير من الشعراء والأدباء الفرنسيين في صفوف المقاتلين الثوار مجسدا بذلك التصاق الكلمة بالبندقية بل اندماجهما في بوتقة واحدة هي الالتزام بالوطن والدفاع عنه, وأطلق أراغون على رجال المقاومة الفرنسية آنذاك اسم الخارجين عن القانون ووصفهم بأنهم أكثر قدرة وأعظم شجاعة من الجندي:
“يفوق الخارج عن القانون الجندي في شجاعته, لأنه يعمل لنفسه, بينما يقاتل الجندي لحساب الآخرين”. كان “لويس أراغون” طبيبا في بداية حياته لكنه هجر مهنة الطب ليصبح أديبا وشاعرا يكتب للآخرين ويتغنى بالوطن. تأثر أراغون بالسريالية في بداية حياته الأدبية, لكنه ما لبث أن تجاوز تلك المرحلة المضطربة واتجه إلى المذهب الواقعي الاشتراكي وغدا احد رواده الأوائل, ويرد بعض النقاد هذا الاتجاه الواقعي للشاعر أراغون إلى ظهور “الزا” في حياته تلك المرأة التي انتزعته من حالة اليأس والاضطراب إلى حياة جديدة, و”الزا” شقيقة “ليلي برك” التي قادت “مايكو فسكي” إلى الانتحار بعد أن وجد مشقة في التوفيق بين المرأة والثورة, أما “الزا” تمكنت من انتشال أراغون من براثن الآلام وفتحت أمامه بوابة الحياة السعيدة, ويعد أراغون هذا الحدث بمثابة ميلاد ثان له .
ومن خلال المرأة التي أحب, ناضل أراغون في سبيل التقدم والاشتراكية وغنى في عيونها أناشيد الحرية والوطن, فكانت “الزا” الحبيبة صورة للوطن الفرنسي الذي يأمل أراغون أن يتحقق.










اكتب تعليق