• 21أكتوبر

    بقلم: غيث العبد الله

    على أثر تشرد آلاف الفلسطينيين من موطنهم الأم (فلسطين) إبان نكبتها المشئومة عام 1948، نزحوا إلى الدول العربية، ومنها(سورية). سورية التي احتضنتهم ورعتهم ومنحتهم حق المواطنة على أراضيها بعد أن استقروا في نواح مختلفة فيها.

    مطلع خمسينات القرن الماضي احتضنت (السقيلبية) العشرات من الأسر والعائلات الفلسطينية الوافدين إليها من فلسطين بعد أن حطوا رحالهم بادئ ذي بدء في مدينة (حماة). إن اختيار أخوتنا الفلسطينيين للعيش في قريتنا طوال سنوات امتدت لعشرة تقريباً، لاشك يحمل مدلولاً عظيماً وإشارة حقيقية لتلك الروح الوطنية والإنسانية والانفتاح التي تتمتع به (السقيلبية) منذ نشأتها الأولى.

    وأظن أنها القرية الوحيدة آنذاك في (سوريا) التي أقامت فيها قوافل الفلسطينيين، فالمعروف أنهم استقروا في المدن الكبيرة. لقد وجدوا في منطقتنا مناخاً مشابهاً وطقساً ملائماً للمنطقة التي نزحوا منها، فهم أتونا من سهل (الغور) الذي يماثله في (سورية) سهل الغاب الحديث العهد بعد أن كان مستنقعاً غير صالح للزراعة. لقد وفرت لهم (السقيلبية) فرصاً للكسب ومصدراً للرزق من خلال اشتغالهم في الزراعة وتبعاتها.

    استقروا منذ وصولهم في الجهة الشمالية الغربية من القرية (التل) في بقعة عرفت بـ (المحفارة)، (حالياً مكان المقبرة الجديدة) تحيط بها الينابيع من كافة الاتجاهات (نبوعة عياش /ساقية الميلحة/ ساقية دياب/ ومجرى عين الورد..) ومكنًهم هذا من زراعة حواكير ومشاتل متواضعة تكفي لتأمين الحاجة اليومية من الخضار والنباتات. بنوا بيوتهم (خيامهم) من نفس المواد والخامات المتوفرة حولهم (الطين وعيدان النباتات المائية) التي استخدمها أهلنا السقيلباويين أيضاً.

    تم إحداث مدرسة ابتدائية لهم وجعلوا موقعها قريباً منهم، (في بيت سليم عرب).

    لقد عاشوا إلى جانبنا بحب ووئام وارتبطوا بعلاقات حياتية يومية تسودها المحبة والتآلف، ولا يزال الكثير ممن عاصر تلك الفترة يتذكر أخوتنا الفلسطينيين وحياتهم. والطريف أنهم كانوا يتبادلون معنا بعض المواد الغذائية التي كانت توزعها عليهم وكالة (غوث اللاجئين)، فالحليب المجفف (نستله) يبدل بالحليب البقري والطحين الأبيض بالطحين الأسمر. مَن من الذين عاصروا المرحلة تلك يتذكر (صبحه النمر) هذه المرأة الشعبية التي اشتهرت حينها وجابت البيوت لتقدم العون والمساعدة لرباتها، أعتقد أن الكثيرين كما أسلفت يحتفظ في قلبه الود والتقدير والذكرى الطيبة عن هؤلاء المناضلين الأبطال المعذبين، المشردين في أنحاء المعمورة ويرجوا لهم النصر والعودة. وما تعرض إليه ويتعرض له كل يوم شعب فلسطين الغالية من قهر وقمع وإرهاب وتدمير وعذل لهو أفظع أنواع الإرهاب والتعذيب عبر تاريخ البشرية أجمع.

    التصنيفات: غير مصنف
    لا تعليقات
    نشر في: الأربعاء 21 أكتوبر 2009 @ 09:10

اكتب تعليق