بقلم سلطانة
من خلال متابعتي لما يكتب على المواقع الألكترونية لمدينة السقيلبية، خرجت بتصور وهو أن معظم ممن يكتبون يخافون من كل ما هو جديد يحمل في طياته نسمات التغيير، ويتكلموا على العكس من مسيرة التطور والتقدم، بفرض مصطلحات تعبأ الوعي الاجتماعي، للتشبث بالماضي خوفاً من المستقبل، بل تساعد في خلق التربة الملائمة للعودة بالوعي، إلى الماضي، وتفضيله على الحاضر والمستقبل، ويتجلى ذلك في تهيئة المناخ المناسب للأصولية، من مختلف المشارب والاتجاهات الفكرية والسياسية وهذا باعتقادي يعود الى الضحالة الفكرية والسياسية عند هؤلاء ومعذورون لذلك لأنه لا يمكن تجاهل العقود التي عاشوها في أجواء الركود، وثقافة الشعارات الجوفاء، التي عمت البلد منذ عقود، حين كانت المادة الثقافية والمعرفية فيها تقتصر على خطابات ومقولات القادة الملهمين..
إن التغييرات الجارية في العالم كبيرة ومن لا يدركها يفوته القطار ويبقى متخلفاً يزحف لاهثاً في مؤخرة الأحداث ويعاقبه التاريخ أقسى عقوبة محتملة. والتغيير لا يعني القبول بما يجري في العالم, بل معرفة ما يجري وكيف يجري وسبل الانسجام والتوافق معه أو مقاومته والعمل على تغييره. التغيير لا يعني التكيف والقبول بالقدر الذي يراد رسمه للمجتمعات البشرية, بل في كيفية تحريك المجتمعات المختلفة لممارسة التغيير ومواجهة ما لا يناسبها بالطريقة المناسبة وفق قوانين التطور الاجتماعي وليس الاصطدام بالصخور التي تحطم الرؤوس.
نعلم جميعا بأن الوضع ليس عال العال.. ونقول في النهاية إن الرؤية الاستراتيجية تتطلب على الدوام أن نصبر على الصعاب التي تحيق بحياتنا مرحلة وراء مرحلة، ويجب أن نظل متمسكين بصبرنا ومعاناتنا.. وهكذا علينا أن نضيع أعمارنا، بانتظار أن نصل إلى رؤية استراتيجية تتحقق فيها رفعة الوطن وازدهاره.. وعلينا أن ننتظر وننتظر حتى يأخذ الله أمانته، ونحن ننظر للوطن من منظار العموميات، ونموت قهرا تحت وطأة أخطاء كارثية لا تحتمل، رغم أنها تحطم أحلامنا وحياتنا ومستقبلنا.
إن الخطاب السياسي الثقافي الذي نقرأه بحاجة ماسة إلى رؤية جديدة وجريئة للواقع الراهن وإلى تغيير فعلي في بنية هذه الخطاب والكثير من أفكاره إنه بحاجة إلى تجديد مستمر وبحاجة إلى التركيز على معالجة المشكلات للمواطن بحس جديد يرفع من مستوى الطرح بدلاً من الانجرار وراء شعارات غوغائية غير مناسبة. إن المواطن السوري بحاجة ماسة إلى خطاب سياسي ناضج وصادق وصارم في موقفه إزاء مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ورفض كل شكل من أشكال الهيمنة وفرض الرأي الواحد… المواطن السوري بحاجة الى خطاب سياسي وثقافي واضح الأهداف… واضح الوسائل… واضح الأساليب… خطاب قوامه مفاهيم لا كلمات إِنشائية عائمة فضفاضة، يستخلص العِبر والدروس ويكرس الصواب وينبذ الأخطاء، خطاب لا تتشكل صيغه من اِستعارات وشواهد تجريبية مستوردة، سواء أكانت غربية أو شرقية… نحن بحاجة الى خطاب سياسي نابع من واقع المعاناة اليومية وبهذا يمكن أن نوجد الضمانة الفعلية لمواجهة تحديات المستقبل ومن أجل بناء وطن سيد وحر ومزدهر.










1 تعليق
السبت 31 أكتوبر 2009 @ 2:08 م
من سخرية القدر .. أن أغلينا عندما يقرر القيام بالتغيير، فيجد أن التغيير نفسه قد تغير، فيعود لنقطة البداية مرة أخرى ويفكر هل يلحق بالغتيير الذي تغير، أم يخوض تجربة التغيير الأول، أم يكتفي بالمشاهدة فقط على التغيير السريع الحاصل، بدون أن يحرك ساكناً.
اكتب تعليق