
بقلم ظهير
هل هنالك من ضرورة للتغيير في الحزب الشيوعي السوري؟
ان السؤال الجوهري هنا هل هنالك من ضرورة للتغيير في الحزب الشيوعي السوري خاصة بهذا التجلي الذي يظهر فيه في مجتمع لم تعد تجذبه وتؤثر فيه كما كان سابقا قيم الماركسية والشيوعية ومفاهيمها ووعودها ناهيك عن تغير الظروف التاريخية التي نشأ الحزب الشيوعي وكافح فيها واختلاف التحديات التي تغيرت مضامينها والاولويات التي استشكل ترتيبها ومواجهتها أضف الى ذلك الزلزال الذي حل بالبلدان الاشتراكية واحزابها وبخاصة انهيار الاتحادالسوفيتي وتأثيره الحاسم على نشاط الاحزاب الشيوعية وظهور اجيال لا تعرف عن الحزب الشيوعي السوري الا النزر القليل وأذا كانت كل هذه الظروف بصعوباتها وتداعياتها المؤثرة فهل يحتم ذلك ضرورة التغيير في مثل هذا الحزب بتاريخيته وشيوعيته واذا كان ذلك ضروريأ ومطلوبأً، فبأي صيغة وأية شروط وأية مواصفات وأي تكوين..؟
من المؤكد أن الإجابة على هذه الأسئلة ليست يسيرة، ولكن مجرد طرحها والأسهام في اجوبتها فإنها بلا شك ستساهم في الدفع نحو حوار جاد وصولاً إلى الجواب المأمول وصياغة الحلول الواقعية الممكنة التحقيق فأين يفترض ان يحصل هذا التغيير؟ وما هي سعته أو شموليته بالنسبة للشيوعيين السوريين وهل يشمل التغيير المطلوب البرامج والأساليب والأدوات والقيادات وطرق النضال والخطاب السياسي والتحالفات والاسم ايضاً أم يقتصر على جوانب شكلية لا غير؟
يبدو لي بأن التغيير يفترض أن يشمل كل ذلك عبر مراجعة فاحصة وصارمة
لتراث الحزب وليس إلغاءً أو شطباً عدمياً لتجارب الماضي. إنه ليس انقلاباً بل هو سعي حثيث يرتكز على ما هو إيجابي ونير في تجارب وتضحيات الأجيال السابقة وحراك في اتجاه المستقبل واجتهاد خلاق وابتداع لأشكال ومداخل للعمل تتناسب وتتمشى مع طبيعة الظروف المتجددة ومقاربة موضوعية بذهن مفتوح لحقائق الواقع في حيويته وثرائه وتعقيداته ومفاجآته السارة والمحبطة في آن واحد..
تاريخياً استمد الحزب الشيوعي السوري قوته وتأثيره ومكانته بوصفه حزبأ وطنياً سوريا بالدرجة الاولى بعد ان تماهت المطاليب الاجتماعية (الطبقية) في العدل والمساواة والتحرر وتفاعلت مع المهام الوطنية في فكره ومنهجه وكفاحه … وكان حزباً لكل السوريين كما ناضلت في صفوفه وانتمت اليه وآزرته نخب سورية من مختلف الطبقات والفئات نساءً مرموقات رجال علم ادباء فنانون شعراء رجال دين وجوه اجتماعية عسكريون وعمال وفلاحون…؟
صحيح ان الحزب الشيوعي السوري قد تأسس (كضرورة سياسة) وحمل وزر النضال وقدم الشهداء وكان ذلك في سبيل قضية الكادحين والشعب السوري وتحرره، وصحيح أن الحزب الشيوعي السوري غير شيئاً من تفكيره ومنهجه وخطابه، لكن ذلك توضح أنه غير كافي لاحداث نقلة وتأثير نوعي محسوس في وضعه فالظروف تغيرت واستجدت مهام كثيرة لم تكن قائمة سابقا.ً
في هذه الظروف المستجدة تدعو الحاجات والضرورات الى التغيير التي تكمن أحد أسبابها في قصور القديم ولا يتم ذكر التغيير حبا للمصطلح بل هو ضرورة تاريخية حتمية تفرضها التطورات، في الظروف المتغيرة والمستجدة. من هذا المنطلق على الحزب الشيوعي السوري مناقشة كل ما له علاقة بالواقع وظروف وجوده، وشروط تغييره، والقيام بتحليل معمق للبّنى الاقتصادية والاجتماعية وتحولاتها للأنتقال الى كيان سياسي جديد يستوعب ويفهم هذه التغيرات ويتعامل معها بأكثر من رؤية وخطاب وعمل، فالمبادئ السياسية ليست عقائد دينية ثابتة والتمسك بالعقائد ليست فعالة في كل الظروف المهم البرنامج السياسي الذي يراد انجازه… فالامر يحتاج الى دراية نافذة وجرأة فكرية وسياسية تعتمد خطة متوازنة والامر برمته يتوقف بظني على بناء وانتهاج سياسة وطنية واجتماعية تتسم بالصراحة والشفافية والاستقلالية والجرأة، تتجاوب وتتفاعل مع متطلبات كل حالة سياسية وتقيم أواصر الثقة مع المواطن السوري وتشاركه همومه وتتبنى مطالبه وتحظى بتأييده وتفاعله.
اني اعرف ان الامكانات شحيحة والزمن صعب، بيد ان الارادة السياسية والتصميم والادارة العلمية المبنية على المعرفة والوقائع المملوسة ستعطي جواباً قاطعاً.
في الختام تبقى هذه افكار ورؤى وليست وصايا تستبعد التصويب والتصحيح، فالمهم البدء المتدرج بالتغيير من الاهم الى المهم فالتغيير يمليه واقع الحزب الذي وصل إليه، ولا خوف من ذلك لأن الحزب يملك عوامل قوة كثيره تضمن للحزب تماسكه وقوته، ويملك كوادر مؤهله وتاريخ وتجارب زاخرة تضمن وضوح الرؤية والطريق..










اكتب تعليق