المحامي ميشال شماس
جاء العيد، والنفوس متعبة..والقلوب مطفأة ..والعقول مظلمة ..والفساد منتشر..والأخلاق غائبة..
جاء العيد، والبسمة غابت شفاه أطفالنا.. والناس تبحث عن دفء في برد الشتاء..عن لقمة لأطفالها..
جاء العيد، والفرح ذهب إلى مكان أخر..والبغضاء سكنت في نفوسنا..
جاء العيد ، والغيوم لم تأت.. والسماء لم تعد تمطر.. فيبس الخضار في الحقول، وتصحّر التراب..
جاء العيد، ولم تأت الطيور التي هربت إلى فضاء الحرية.. إلى حيث من يستحق رؤيتها وسماع ألحانها الشجية..
جاء العيد، والجولان لم يعد بعد إلى حضن الوطن..
جاء العيد، وفلسطين لم تعد لأهلها..
جاء العيد، والعراق مازال محتلاً والسودان مقسماً..
جاء العيد، ولبنان مازال يبحث عن هويته..
جاء العيد، واليمن السعيد لم يعد سعيداً..
جاء العيد، وحرب الأحقاد مازالت مستعرة بين مصر والجزائر..
جاء العيد وبلداننا العربية تنهشها الصراعات الطائفية والمذهبية والقبلية والعشائرية والأثنية..
فبأي حال عُدتَ يا عيدُ ..
ومع ذلك وبالرغم كل ما حدث ومازال يحدث، ورغم كل المآسي التي نعيشها، ورغم كل المخاطر الداخلية والتحديات الخارجية التي نعيشها، فالأمل مازال موجوداًً، فنحن “محكومين بالأمل” كما قال بذلك كبيرنا الراحل سعدالله ونوس.
وسيأتي العيد بحلة جديدة، سيأتي بالفرحة والابتسامة لترتسم من جديد على شفاه أطفالنا. عندما نخرج من طوائفنا .. من تقوقعنا.. ونعلن انتمائنا للوطن .. ونعيد الاعتبار للعقل والكفاءة والنزاهة، ونستعيد إنسانيتنا ونعترف بحق الأخر في إبداء رأيه دونما وجل أو خوف..وينتفي الظلم ، ويخيّم العدل ويسود القانون على الجميع حكاماً ومحكومين.
وفي النهاية لا يسعني إلا أن أعايد الجميع بحلول عيد الأضحى المبارك، وفي المقدمة أعايد أولئك المجهولين والمعلومين الذين يرسمون البسمة على شفتي طفل حزين.. للذين يبلسمون جراح عائلة مكلومة.. للذين يسعون إلى حرية سجين مظلوم …. للذين يعيدون الحق إلى صاحبه.. للذين يدخلون الفرح والسرور إلى قلوب الفقراء والمساكين ملح الأرض ووقودها..
إلى جميع هؤلاء أقول لهم كل عام وأنتم أكثر قدرة على العطاء على المقاومة والصمود في وجه من يفرح على حساب تعاستكم وحزنكم، ويسرق تعبكم وجهدكم..
كل أضحى وانتم وأوطاننا بخير.










2 تعليقات
الأحد 29 نوفمبر 2009 @ 11:14 ص
هل جاء العيد حقا ً ..؟!!!!!!!!!! أعتقد أنه كان قادما ً على ظهر باخرة أوقفتها اساطيل الأطلسي في عرض البحر ضمن المياه الدولية المحمية بقوانين الأمم المتحدة واعتقلته .
العيد يخضع الآن للتحقيق فإذا أطلق سراحه سيبلغ الأطلسي عنه طالبان والقاعدة واصابعها وشركاهم ليمتد ويعلمونهم عن خط سيره لكي يغتالوه بمتفجرة
تحية .
الأحد 29 نوفمبر 2009 @ 12:57 م
وأنا أعايد أيضا كل هؤلاء المجهولين الذين يحملون هم الأمة الإسلامية العربية .. وهم الإنسانية جمعاء ..
بارك الله فيك وجعله الله في ميزان حسناتك
اكتب تعليق