يا أخي، قدّيش بينبسط الواحد لما بيمرق تحت بلكونة بيت من بيوت ها المدينة العريقة، اللي كانت ضيعة عنيدة متل اسمها (اسمْ الله عليها).. مو أي بلكونة، أكيد. البلكونة اللي لما بتمرق تحتها ما بتسمع غير الموسيقا..
موسيقا بتعرفها عز المعرفة، ومعشعشة بوجدانك من شي عشرين سنة لورا. والأحلى من هيك، لما بتخطف نظرة على ها البلكونة وبتشوف اللي نادراً ما بينشاف بها المدينة: صبية صغيرة بعمر الورد (بالـ 16 أو 17 سنة) حاطّة الكمنجة تحت دقنها وعم تعزف موسيقا!.. عم تعزف (أعطني الناي وغني) و (نحنا والقمر جيران) و (يا قلبي لا تتعب قلبك). بربّك!.. حلّفتك بربّك، شو فيك تقول أكتر من اللي قلتو أنا ساعتها: من أيّ كوكب جايي ومن أي بلاد؟!..
لما بتسمع ها الموسيقا وهيي مارقة بها العتمة، بتفكّر حالك بعالم تاني غير عالمك السقيلباوي. ولما بتمرُق “النوتات” على شجرة ياسمين معرّشة تحت البلكونة، بتشعر بالنضافة من راسك لقلبك لأخمص رجليك!!.. فكرك، ها الصبية بيهمّها كتير اللي مرق واللي رح يمرق تحت ها البلكونة؟!.. جرّب اسألها عن ميّة شغلة شاغلتك بها المجتمع السقيلباوي!.. رح تقلك: ما بعرف.. ما بيهمني.. ما خصّني.. مو شغلتي، أنا مشغولة بالموسيقا.. وبس بالموسيقا!!.
ها الصبيّة ما كانت لمّا الأهالي اختلفوا على مرشح المخترة بحارة السوق،
ولما اختلفوا ع المجلس البلدي ورئيسو،
ولما اختلفوا ع رئيس البلدية المكلّف وصاروا يزرعوا بدربو (مو ورد. أكيد) بسامير،
ولما اختلفوا ع المخطط التنظيمي الجديد،
ولما اختلفوا ع رئيس المركز الثقافي،
ولما اختلفوا ع مدير الكهربا،
ولما اختلفوا ولوووووو شو اختلفوا!!..
هيي ما كانت وقت اللي اختلفوا على كل شي وما اتفقوا على شي..
هيي ما كانت وقت اللي كل واحد عزف نوتة شكل، وغنى على موالو (وخود على نشاز)..
بس هيي كانت أكيد..
كانت موجودة..
أنا بعرف إنها كانت..
كانت ع البلكونة عم تعزف موسيقا!!
+++++++
ـ عتابا
يا سقلب من شرابك شربينا
لأنو الدهر زارع شر بينا
المحبة من عيونك شاربينا
وبعد منك غدونا بلا شراب
……..
ماهر سلوم











اكتب تعليق