اشتقتُ إليكَ.. متى ستأتي يا ولدي؟. اشتقتُ إليكَ فعلمني ألا أشتاق!.
ملعونةٌ أمريكا حيث تعيش.. ملعونةٌ هي حتى يوم القيامة!!. ليس لأنها رأسمالية أو امبريالية أو استعمارية أو.. إلى آخر هذه المعزوفة الوطنية. كنتُ سألعنها حتى لو كانت اشتراكية، لأنها سرقتك من بين أحضاني.. سرقتك أمريكا لأنها تعودت منذ نشأتها على سرقة الأدمغة حول العالم؛ ولو كانت مشرقية المولد والهوى!. وأنا لا يحق لي أن ألوم أمريكا فهي بالنهاية تبحث عن مصالحها الوطنية؛ ولكني ألوم الذين دفعوك للهجرة من حيث يدرون ولا تدري. قد تبدو كلمة “ألوم” صغيرة جداً بحق هؤلاء الذين تضخمت ذواتهم خلال الأربعين سنة الماضية من عمر الوطن؛
ولكني حالياً لا أجيد استخدام كلماتٍ أشد قسوةً وتأثيراً منها!. ربما!.. أقول ربما ستتغير الصورة قريباً أو أنها بدأت بالتغير فعلاً. ولربما حينها سأتجرأ وأقول على لسانهم ما قاله ابن البلد نزار قباني: “كلما فكرنا أن نعتزل السلطة ينهانا ضميرنا.. من ترى يحكم بعدنا هؤلاء الطيبين؟.. كلما فكرنا أن نترككم فاضت دموعنا كغمامة.. وتوكلنا على الله وقررنا إذاً أن نركب الشعب.. إلى يوم القيامة”.
يقولون بأنهم يغيرون الصورة!!.. صورتنا في الداخل والخارج تتغير يا ولدي. على الأقل هذا ما نقرأه يومياً في الإعلام، حيث يؤكد بعضهم بأن عشرات الرؤوس الفاسدة في البلد قد طارت!..إلى أين؟ لا يهم!.. المهم أن تطير. ولهذا كله تعلّق عامة الناس أحلامها على التيار الإصلاحي في الحكومة، وتطالبه بدوام تنفيذ خطاب القسم: “المساءلة من القاعدة إلى القمة، ومحاسبة المقصرين والمهملين والمسيئين والفاسدين والمفسدين، والابتعاد عن الاتكالية، ونشر الفكر المؤسساتي والديمقراطي. فالمجتمع هو التربة الخصبة التي نزرع فيها بذورنا، والثمار الصالحة نحصل عليها في المؤسسات”.
وبعد،.. يا ولدي:
هل أخبرك ببعض متاعبنا وهمومنا اليومية ونحن نحاول، بعون الله، أن نضع لها الحلول المناسبة؟.. طبعاً لن أتعرض للمتاعب التي لها علاقة بالأمور السياسية!.. ليس لأننا نخاف السياسة لا قدّر الله.. ولكن لأننا غير مؤهلين عقلياً وذهنياً لامتهان السياسة. هنالك نخبة من السياسيين التقليدين في هذا البلد، وهم يفكرون عنا، وينظّرون عنا، ويمارسون السياسة بالنيابة عنا!. أما الاقتصاد فلهم فيه باع طويل، ونظرياتهم مستحدثة، مستنسخة أو معدلة جينياً على الطريقة السورية الفريدة. إنك لتحار حقاً في توصيف نهجهم الاقتصادي الحالي: اشتراكي أم رأسمالي أم خليطاً بين الاثنين مع رشة من التوابل الصينية!!. لقد خرج علينا الفطاحل بتوصيف جديد لهذا النهج الجديد جداً والخاص جداً!!.
إذا سألك أحدهم في أمريكا عن شيء يدعى الإنسان، أو عن شيء آخر يدعى حقوق الإنسان، فإنك حتماً لن تخطئ في الإجابة والتوصيف. ولكننا هنا لا نعير اهتماماً لهذه السخافات.. يكفي أن نمرَّ بطرفنا على قصور المسؤولين، ومزارع أهل السلطة، ومشاريعهم المشيدة بأموال الفساد “الحلال” دون أن يُسألوا من أين لكم هذا، لنعرف أن مصطلحي “الإنسان” و”حقوق الإنسان” غريبان عن مجتمعنا المميز!.
في كثير من الأحيان نصاب بالحنق الشديد والغضب الشديد، فيخطر في بال الكثيرين منا أن يذموا، أو يقدحوا، أو يسبوا بعض أركان السلطة، من وزراء، أو أمناء لأحزاب مهترئة، أو موظفين كبار في الدولة، أو التابعين لهم في النسق الأول والثاني؛ ولكننا نكتم ما في الصدور!.. ليس خوفاً، لا قدر الله، من سلطة أمنية أو مدنية، بل لأننا نعوّل جداً على حكمة الله العزيز في أن يأخذ أماناته، وقد نخرها السكّري والهيباتيت والزهايمر اللعين!!.
……..
ماهر سلوم
حركشات
http://sqlb.net/maher/










اكتب تعليق